إليه ها هنا جهة حسن ؛ إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوّي ، فكأنّه جعل الواو للحال ، فأتى بالجملة الاسمية) ، انتهى (١).
الظاهر أنَّ نظره في ما ذكره إلى ما عرفت في المقدِّمة من أن التخصيص والتقوي إنّما يكونان مع الإنكار من المخاطب ، وهو لا يناسب مثل المقام ؛ إذ لا يحتمله مثل عبارة الخطيب المذكورة في مقام خطبة الكتاب.
نعم ، نقل الفاضل الجلبي في حاشيته على كتاب المطوّل : (أنَّ بعض العلماء يجوِّز أن يكون التقديم للتخصيص الحقيقي دون الإضافي ، ولا يعتبر فيه رد المخاطب عن الخطأ في الاعتقاد ، والمعنى : أنا أسأل الله لا غيري ؛ لأنّ ما التفت إليه لا يصلح ، أي : لا يليق لأن يلتفت إليه غيري ، فضلاً عن أن يسأل النفع به.
فيكون المراد استحقار مؤلِّفه ، ويجوز أن يكون القصر إضافياً ، أي : أنا أسأل لا معارضيَّ وحسّادي من علماء الزَّمان.
ثُمَّ قال : وكلاهما ليس بشيء ، أمّا الأوّل : فلأنّ استحقار مؤلِّفه بحيث يدّعي عدم صلاحيته لأن يلتفت إليه غيره غير مناسب ، لما أسلفه من مدح مختصره ، وترجيحه على المفتاح ، إلا بتكلّف.
وامّا الثاني : فلأنّه ليس هاهنا من يعتقد شركة معارضيه وحُسّاده له في السؤال حَتَّى يحتاج إلى التخصيص وتوجد جهة الحسن ، وذلك أيضاً ظاهر) ، انتهى (٢).
ثُمَّ إنَّ جدّي الفاضل الصالح المازندراني رحمهالله ذكر هذا المطلب بعينه في حاشية المعالم ، ورفع الإشكال عن الأوّل : بأنّ مدح الكتاب بالنظر إلى ذاته لا ينافي استحقاره من حيث كونه منسوباً إلى مؤلِّفه.
__________________
(١) المطول : ١٣٧.
(٢) حاشية الجلبي : ٨٢ بتفاوت يسير.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
