فغالب كلام العرب مبني على الإيجاز ، والاختصار ، وأداء المقصود بأقل عبارة ، ولذا قال صلىاللهعليهوآله مفتخراً : «اُوتيت جوامع الكلم» (١).
أي قوة إيجاز في اللفظ مع بسط في المعاني ، ثُمَّ إنَّ هذا النوع على ضربين : إيجاز قصر ، وإيجاز حذف.
فإيجاز القصر : اختصار الألفاظ ، كقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (٢) فإن معناه كثير ولفظه يسير ؛ لأن المراد به أنَّ الإنسان إذا علم أنه متى قَتَلَ قُتِل ، كان ذلك داعياً إلى أن لا يقدم على القتل ، وارتفاع القتل عن الناس حياة لهم.
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٣) ، فإنّه تعالى وعظ فيها بألطف موعظة ، وذكَّر بألطف تذكرة ، واستوعب جميع أقسام المعروف والمنكر ، وأتى بالطباق اللفظي والمعنوي ، وحسن النسق والتسهيم ، وحسن البيان والإيجاز ، وائتلاف اللفظ ومعناه ، والمساواة وصحَّة المقابلة ، وتمكين الفاصلة ، ومن ذلك قول الشاعر :
|
يا أيُّها المُتَحَلِّي دُونَ شِيمَتِه |
|
إنَّ التَّخَلُّقَ يأتي دُونَهُ الخَلْقُ (٤) |
__________________
(١) كنز العمال ١ : ٣٧١.
(٢) سورة البقرة : من آية ١٧٩.
(٣) سورة النحل : ٩٠.
(٤) هو لسالم بن واصبة كما في لسان العرب ١٠ : ٨٧ ، وفيه : «غير شيمته» ، ينظر العمدة ١ : ٣٩٨.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
