في سابق (١) علمنا وعلمناها من سابق مشيئتنا. وفائدة النّظر إيجاب الجزاء (٢).
وعن عرباض بن سارية الأسلميّ قال : وعظنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل من أصحابه : إنّ هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال (٣) : أوصيكم بتقوى الله وبالسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا ، أي : الذي عليكم ، فإنّه من يعش منكم ير (٤) اختلافا كثيرا وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة ومن أدركته منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ (٥).
١٥ ـ (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ) : الكلبيّ : وهم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة المخزوميّ والعاص بن وائل السّهميّ والأسود بن عبد يغوث (٦) والأسود بن عبد المطّلب والحارث بن غيطلة ، فقتل الله كلّ واحد منهم بغير قتلة صاحبه ، وفيهم قوله : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)) [الحجر : ٩٥](٧).
(ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) : له معنيان : أحدهما : محاولتهم سبيلا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإتيانه بما يقترحونه (٨) ، والثّاني : طمعهم أن لا يكون في الثاني (٩) سبّ آلهتهم والنّهي عن عبادتهم وأن يكون محلّلا لما يحبّونه محرّما لما يكرهونه (١٥٤ و) على قضيّة شهواتهم (١٠).
وقوله : (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ) : الآية منسوخة بقوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) [الفتح : ٢](١١).
١٦ ـ وفي قوله : (لَوْ شاءَ اللهُ (١٢) ما تَلَوْتُهُ) دلالة أنّ القرآن لم يكن مقدورا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنّه لم يمكنه أن يأتي بمثله (١٣).
__________________
(١) النسخ الثلاث : وسابق ، بدل (في سابق) ، وبعدها : (وعلمناها) ساقطة من ع.
(٢) ينظر : مجمع البيان ٥ / ١٦٤.
(٣) في ك : قال.
(٤) في ب : يرى.
(٥) ينظر : سنن الترمذي ٥ / ٤٤ ، والسنة للمروزي ٢٦ ، والسنن الواردة في الفتن ٢ / ٣٧٥.
(٦) (والأسود بن عبد يغوث) ساقطة من ب.
(٧) ينظر : تفسير البغوي ٢ / ٣٤٧ ، والتفسير الكبير ١٧ / ٥٥ ، والبحر المحيط ٥ / ١٣٥ ـ ١٣٦.
(٨) ينظر : الكشاف ٢ / ٣٣٤ ، والتفسير الكبير ١٧ / ٥٦ ، والبحر المحيط ٥ / ١٣٦.
(٩) في ك : الها.
(١٠) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٣ / ١١ ، ومعاني القرآن الكريم ٢ / ٢٨٢ ، والتبيان في تفسير القرآن ٥ / ٣٥٠.
(١١) ينظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤١ ، وقلائد المرجان ١٢١.
(١٢) (لو شاء الله) ليس في ك.
(١٣) ينظر : الكشاف ٢ / ٣٣٥ ، وفتح القدير ٢ / ٤٣٠.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
