وفيه دلالة أنّه كان يعرض على النّبيّ صلىاللهعليهوسلم والخلفاء من بعده رياء وسمعة وقصدا لإزالة العار لا لوجه الله تعالى ؛ لأنّ النّفاق الكامن (١) في القلب يضادّ ابتغاء مرضاة الله.
٧٨ ـ (سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) : قول ثعلبة : هذه أخيّة الجزية (٢).
٧٩ ـ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ) : قيل : إنّ عبد الرّحمن بن عوف كان عنده ثمانية آلاف دينار ، فأمسك أربعة آلاف فجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأربعة آلاف وقال : أقرضتها ربّي عزوجل وأمسكت مثلها لنفسي وعيالي ، فقال له (٣) صلىاللهعليهوسلم : بارك الله لك (١٤٦ ظ) فيما أعطيت وفيما أمسكت. وكان عند أبي عقيل الأنصاريّ صاعان من تمر فجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بصاع وأمسك لنفسه صاعا ، فقال المنافقون : أمّا عبد الرّحمن فأنفق على وجه الرّياء وأمّا عقيل فأنفق طمعا في الزّيادة والله غنّي عن صدقته ، فأنزل (٤).
(إِلَّا جُهْدَهُمْ) : إلّا مقدار وسعهم وطاقتهم (٥).
٨٠ ـ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) : ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب قال : لمّا مات ابن أبيّ [بن](٦) سلول دعي إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليصلّي عليه ، فلمّا قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم وثبت إليه فقلت : يا رسول الله أتصلّي عليه وقد قال يوم كذا : كذا وكذا ، أعدّد عليه قوله ، فتبسّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : أخّر عنّي يا عمر ، فلمّا أكثرت قال : إنّي خيّرت فاخترت ولو أعلم أنّي لو زدت على السّبعين غفر له لزدت عليها ، قال : فصلّى عليه (٧).
وكذلك روى نافع عن ابن عمر (٨) والشّعبيّ عن جابر بن عبد الله (٩).
والتّخيير قوله (١٠) : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ).
وصلاته عليه محمول على الاستغفار والدّعاء دون صلاة الجنازة لما روى (١١) نافع عن ابن عمر أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم أعطاه قميصه فكفّن به ، ثمّ حضره ليصلّي عليه فجذبه عمر وقال : أتصلّي
__________________
(١) في ع : الكائن.
(٢) ينظر : الكشاف ٢ / ٢٩٣ ، والبحر المحيط ٥ / ٧٦.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) ينظر : تفسير القرآن ٢ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤ ، وتفسير الطبري ١٠ / ٢٤٧ ـ ٢٥٢ ، والبغوي ٢ / ٣١٤ ـ ٣١٥.
(٥) ينظر : تفسير غريب القرآن ١٩٠ ، وتفسير البغوي ٢ / ٣١٥.
(٦) من ب.
(٧) النسخ الثلاث : عليها. وينظر : سنن الترمذي ٥ / ٢٧٩ ، ومسند البزار ١ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩ ، والسنن الكبرى للنسائي ٦ / ٣٥٧.
(٨) ينظر : صحيح البخاري ١ / ٤٢٧ ، وسنن ابن ماجه ١ / ٤٨٧ ، والنسائي ٤ / ٣٦.
(٩) ينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٥٣ ـ ٢٥٥.
(١٠) في ب : كذلك.
(١١) بعدها في ع : عن.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
