وكانت نار تخرج من فيها.
١١٨ ـ (فَوَقَعَ) : أي : وجب ولزم وثبت مشاهدة وعيانا (١).
١٢٠ ـ (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ) : أي : ألجئوا من غير اختيارهم ، وذلك لعلمهم أنّ ما أتى به موسى عليهالسلام شيء إلهيّ ليس من حيلة الجنّ والإنس بانفراد ولا مشاركة ، فإنّ تقليب الأعيان والإيجاد والإفناء من فعل الله تعالى ، وإنّما علموا ذلك لتناهيهم في علمهم ، (١٢٢ ظ) ولو كانوا مبتدئين لتوهّموا أنّه أسحر منهم ، ولهذا يحمد التّناهي في كلّ علم ولو كان باطلا (٢).
ومن سنّة الله تعالى أن يجعل آيات أنبيائه أشياء تلتبس بالغالب من دعاوى أهل العصر لتكون الحجّة ألزم ، فبعث موسى عليهالسلام في عصر التّمويهات ، وعيسى عليهالسلام في زمن الطّبّ ، ومحمّد صلىاللهعليهوسلم في عصر الفصاحة والكهانة.
١٢١ ـ (قالُوا آمَنَّا) : يحتمل إلجاء كالسّجود ، ويحتمل إخبارا.
١٢٣ ـ (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ) : لمّا رجعت العصا كهيئتها رجع إلى فرعون قدرته ، وعاد إلى عادته الخبيثة من الكفر والطّغيان ، وأنكر على السّحرة إيمانهم بغير إذنه (٣) ، يري العامّة أنّهم مسيؤون حيث لم ينظروا إذنه ، ويريهم أنّهم كانوا قد واطؤوا موسى عليهالسلام في السّرّ من قبل ، وأنّ دعوتهم واحدة (٤).
وهدّد السّحرة بقوله : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)(٥).
١٢٤ ـ ثمّ أتبعه التّصريح بالوعيد فقال : (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ) لعلّهم يخافونه (٦). وإنّما اجترأ على السّحرة لما شاهد من عجزهم ، أو لأنّه علم أنّهم لا يسحرونه بعد إيمانهم ، أو لأنّه كان يعلم من قبل أنّهم مموّهون.
١٢٥ ـ (قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) : في مجادلتهم فرعون دلالة على أنّ قدرتهم رجعت إليهم فآمنوا اختيارا بعد ما سجدوا اضطرارا. وإنّما علموا أنّهم صائرون إلى الله تعالى لما ألقى الله في قلوبهم من الإلهام.
١٢٦ ـ (وَقالَ الْمَلَأُ) : الأشراف (٧)(مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) : لمّا شاهدوا الآيات ورأوا
__________________
(١) ينظر : تفسير الطبري ٩ / ٢٩ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٦٤.
(٢) ينظر : التفسير الكبير ١٤ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
(٣) ساقطة من ب ، وبعدها في النسخ الثلاث : العام ، بدل (العامة).
(٤) ينظر : مجمع البيان ٤ / ٣٣٢ ـ ٣٣٣ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٦٥.
(٥) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٤ / ٥٠٩ ، وتفسير القرطبي ٧ / ٢٦١ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٦٥.
(٦) ينظر : الكشاف ٢ / ١٤١ ، ومجمع البيان ٤ / ٣٣٣ ، والتفسير الكبير ١٤ / ٢٠٨.
(٧) ينظر : تفسير غريب القرآن ١٧١.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
