شيء ممّا ترون من طعام الدّنيا ولا من طعام الآخرة فكلوا ممّا (١) سألتم ، فقال الحواريّون : يا روح الله (٢) لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى ، فقال عيسى (٣) عليهالسلام : يا سمكة احيي بإذن الله ، فاضطربت السّمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها ، ثمّ قال : يا سمكة عودي كما (٤) كنت بإذن الله ، فعادت مشويّة كما كانت ، فقالوا : يا رسول الله كن (٥) أنت أوّل آكل منها (٦) ، فقال عيسى : معاذ الله أن آكل منها ولم يأكل من سائل فخافوا أن يأكلوا منها ، فدعا عيسى عليهالسلام أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين ، فأكلوا وصحّوا كلّهم ، وإذا السّمكة كما كانت ، ثمّ طارت المائدة إلى السّماء وهم ينظرون ، فلبث أربعين صباحا تنزل عليهم المائدة ضحى فلا تزال منصوبة يأكلون منها فوجا فوجا حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلّها حتى توارت ، وكان ينزل غبا فأوحى الله إلى عيسى عليهالسلام : اجعل ما ترى رزقي للفقراء دون الأغنياء ، فعظم ذلك على الأغنياء (٧) فتشكّكوا وشكّكوا النّاس وقالوا : أترون (٨) أنّها تنزل من السّماء حقّا؟ فقال عيسى : تشمّروا لعذاب الله ، فمسخ منهم ثلاث مئة وثلاثة (٩) وثلاثون رجلا خنازير في ليلة واحدة ، ولم يتبوأ الدّواب ولم يأكلوا ولم يشربوا ولكنّهم كانوا يعدون في الطّريق ويتردّدون ، ثمّ ماتوا بعد ثلاثة أيّام (١٠).
(أُعَذِّبُهُ) : عائد إلى من يكفر.
(لا أُعَذِّبُهُ) : عائد إلى الفعل المفعول ، وهو العذاب (١١) ، وذلك ما خصّهم من الألم (١٢) المخصوص بهم حالة المسخ ، أو ما خصّهم به من عذاب الآخرة.
١١٦ ـ (وَإِذْ) : بمعنى (إذا) لتحقّق الوجوب (١٣) ، وعن السدّي أنّه للماضي ، وذلك عند
__________________
(١) في ع : ما.
(٢) (يا روح الله) ليس في ك.
(٣) ليس في ك.
(٤) في ك : لما.
(٥) في ك : كنت.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) (فعظم ذلك على الأغنياء) ساقطة من ب.
(٨) في ك : أتريدون.
(٩) النسخ الأربع : وثلاث ، والصواب ما أثبت.
(١٠) ينظر : تفسير البغوي ٢ / ٧٩ ـ ٨٠ ، ومجمع البيان ٣ / ٤٥٥ ـ ٤٥٧ ، وتفسير القرطبي ٦ / ٣٦٩ ـ ٣٧١.
(١١) ينظر : التبيان في إعراب القرآن ١ / ٤٧٤ ، والمجيد ٦٦٥ (تحقيق : د. عطية أحمد) ، والدر المصون ٤ / ٥١٠.
(١٢) في ك : الأكمه.
(١٣) ينظر : تفسير الطبري ٧ / ١٨٤ ، والتبيان في تفسير القرآن ٤ / ٦٥ ، وتفسير البغوي ٢ / ٨٠.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
