وقال الأصمعيّ : الإنجيل كلّ كتاب مسطور وافر السطور (١).
وقيل : إنّ الله تعالى أعطى المسيح أربع كلمات ، فأعطاها هو أربعة (٢) نفر من الحواريّين : يوحنا ومتّى ومرقوش من جملة الاثني عشر ، ولوقا من جملة السبعين ، فاستخرج هؤلاء الأربعة من تلك الكلمات معانيها بإلهام من الله تعالى ، وضمّنوها كتابا (٦١ ظ) وسمّوه الإنجيل ؛ لأنّه كالمتولّد من تلك الكلمات الأربع.
وعن (٣) عبد الله بن سلام وأخيه عبيد الله عن الصابئين باليمن أنّ الإنجيل الصحيح عندهم أملاه (٤) عليهم المسيح عليهالسلام ، وأنّ هذه (٥) الكتب الأربعة كتب التّلامذة اكتتبها لهم يهوديّ وحرّف الكلم عن مواضعه.
٤ ـ (ذُو انْتِقامٍ) : الانتقام : المعاقبة ، وهو افتعال من النقمة ، والنقمة : العقوبة (٦).
٥ ـ (إِنَّ اللهَ لا يَخْفى) : لا ينكتم (عَلَيْهِ شَيْءٌ) ، وضدّه الظّهور (٧). وإنّما لم يقتصر على (شيء) ؛ لأنّ ذكر السماء والأرض أبلغ في التّهديد وأوقع في النفس (٨).
٦ ـ (يُصَوِّرُكُمْ) : التّصوير : إحداث الصّورة ، والصّورة شكل الأجسام حقيقة ، ويعبّر بها عن كيفيّة كلّ متكيّف (٩) ، وأصلها من الإمالة (١٠).
و (الْأَرْحامِ) : «جمع رحم» (١١) ، ككبد وأكباد وفخذ وأفخاذ. وهي موضع الحيض والحبل (١٢).
(كَيْفَ يَشاءُ) : أي : كما يشاء من غير إلجاء أحد أو أمره إيّاه ، إذ هو أعلى من أن يكون أمره تحت أمر ونهي وإباحة وحظر (١٣).
__________________
(١) ينظر : تفسير القرطبي ٤ / ٦.
(٢) في ك : أربع.
(٣) في ع : عن ، والواو ساقطة.
(٤) في ك وع : أملا ، والهاء ساقطة.
(٥) بعدها في ك : الكلمات ، وهي مقحمة.
(٦) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٢ / ٣٩٢ ، والبحر المحيط ٢ / ٣٨٧ ، وروح المعاني ٣ / ٧٨.
(٧) ينظر : لسان العرب ١٤ / ٢٣٤ (خفا).
(٨) في ع وب : النفوس. وينظر : التبيان في تفسير القرآن ٢ / ٣٩٣ ، والبحر المحيط ٢ / ٣٩٥.
(٩) في ك : متكف.
(١٠) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٢ / ٣٩٣ ، ومجمع البيان ٢ / ٢٣٧ ، وتفسير القرطبي ٤ / ٧.
(١١) التبيان في تفسير القرآن ٢ / ٣٩٣ ، ومجمع البيان ٢ / ٢٣٧ ، والتفسير الكبير ٧ / ١٦٦.
(١٢) ينظر : التوقيف على مهمات التعاريف ٣٦٠.
(١٣) ينظر : إرشاد العقل السليم ٢ / ٦.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
