من مشركي العرب (١) ، وهذا هو الأقرب ؛ لأنّهم كانوا يصدّون عن المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وفيهم نزل قوله : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) [التوبة : ٢٨].
(ومن أظلم) : ورد ورود الاستفهام ومعناه الإنكار.
(مَساجِدَ اللهِ) : جمع وهو واحد ؛ لأنّ العرب تجمع الشيء بنواحيه فتقول : ثوب أسمال. ويحتمل أنّه جمع (مسجد) بفتح الجيم ، وذلك موضع السجود (٢). ويحتمل أنّ المراد به المسجد الحرام ومسجد الخيف والمشعر الحرام (٣) ؛ لأنّ الصّدّ كان عن جميعها.
و (عن) مضمر ، [أي](٤) عن (أَنْ يُذْكَرَ) ، كما يقال : نهيته أن يفعل ، أي : عن أن يفعل (٥) كذا.
(وَسَعى فِي خَرابِها) : والسّعي في الشيء بالصلاح والفساد هو الشّروع (٦).
وإنّما وحّد الفعل ب (من) ، وقال (٧) : (أُولئِكَ) لما سبق القول في مثله (٨).
(ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ) : نفى دخولهم فيها إلا على الصفة المستثناة بعد صدّهم عنها ، وإنّما كان ذلك عام حجّة الوداع بعد الحجّ الأكبر (٩) ، أو عام فتح الله تعالى بيت المقدس على يدي عمر (١٠) ، فمن دخل من الكفّار ، منافقا أو أسيرا أو بعهد أو بذمّة ، هذين المسجدين أو غيرهما من المساجد ، وهو مستثنى ؛ لأنّه مقهور خفيّ خائف ، وإن كان خوف دون خوف.
(لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ) : قتلهم يوم بدر ، وقهرهم يوم الفتح ، وصدّهم عام حجّة الوداع ، (٣٠ و) ومضيّ الجهاد إلى آخر الدهر (١١) ، أو [هو](١٢) فتح الشام وهلاك قيصر وفتح الروم
__________________
(١) ينظر : تفسير الطبري ١ / ٦٩٧ ، والنكت والعيون ١ / ١٤٩ ، والمحرر الوجيز ١ / ١٩٩.
(٢) ينظر : لسان العرب ٣ / ٢٠٤ (سجد).
(٣) (ومسجد الخيف والمشعر الحرام) ليس في ب. وينظر : تفسير البغوي ١ / ١٠٧ ، والتفسير الكبير ٤ / ١٠.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) (أي عن أن يفعل) ساقطة من ع. والمصادر التي بين يدي تجعل المضمر (من) ، ينظر : معاني القرآن للأخفش ١ / ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، وإعراب القرآن ١ / ٢٥٧ ، والتبيان في إعراب القرآن ١ / ١٠٧.
(٦) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ٤١٨.
(٧) في الأصل وب : قال.
(٨) النسخ الثلاث : قتله. وينظر : معاني القرآن للأخفش ١ / ٣٣٢.
(٩) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ٤١٩ ، وتفسير البغوي ١ / ١٠٧ ، وتفسير القرآن العظيم ١ / ١٦١.
(١٠) ينظر : تفسير البغوي ١ / ١٠٧ ، ومجمع البيان ١ / ٣٥٥ ، وتفسير القرطبي ٢ / ٧٨ ـ ٧٩.
(١١) ينظر : تفسير القرطبي ٢ / ٧٩ ، والبحر المحيط ١ / ٥٢٩.
(١٢) من ب.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
