سحابة سوداء فألقت (١) عليهم كالقبّة «الحمراء» تلهب ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرّصاص في النّار ، نعوذ بالله من غضبه) (٢).
قوله تعالى : (وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) (٣٨) ؛ أي وأهلكنا قرونا كثيرة بين عاد إلى أصحاب الرسّ من لم نسمّه لك. وقوله تعالى : (وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ ؛) أي وكلّ من هؤلاء بيّنّا لهم مما يحتاجون إليه في أمر دينهم فلم يجيبوا ، (وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً) (٣٩) ؛ أي وأهلكناهم بالعذاب إهلاكا ، والتّبار : هو الهلاك ، وكلّ شيء كسرته فقد تبرته ، يقال للمكسّر من الذهب والفضة والزّجاج : تبر.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ؛) حين فرّوا في آثارهم فيخافوا ويعتبروا ، (بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً) (٤٠) ؛ أي كانوا لا يخافون البعث والنّشور. أخبر الله تعالى أن الذي جرّأهم على التكذيب أنّهم لا يصدّقون بالبعث.
قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ؛) أي واذا رأوك كفار مكّة أبو جهل وأصحابه ما يتّخذونك إلّا هزوا ؛ أي مهزوء يستهزؤن بك ويقولون على وجه الاستهزاء : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) (٤١) ؛ إلينا ، (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ؛) أي لقد كاد يصرفنا عن عبادة آلهتنا ، (لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ؛) على عبادتها. قال الله تعالى : (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ؛) يوم القيامة ، (حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (٤٢) ؛ أي من أخطأ طريقا عن الهدى والدّين والحجّة هم أم المؤمنون.
قوله تعالى : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ؛) أي أرأيت من عبد الأصنام بهوى نفسه ، عجّب الله تعالى نبيّه صلىاللهعليهوسلم من نهاية جهلهم حين عبدوا ما دعاهم
__________________
(١) في المخطوط : (بالغب) لفظ غير مفهوم. وضبطت كما في الكشف والبيان للثعلبي : ج ٧ ص ١٣٦.
(٢) ذكره الثعلبي بطوله في التفسير ، ونسبه إليه ابن عطية مختصرا في المحرر الوجيز : ص ١٣٨٣.
![التفسير الكبير [ ج ٤ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4138_altafsir-alkabir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
