قوله تعالى : (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ؛) فقاتل كفار مكة ، وذلك أنّهم كانوا قالوا : إن محمّدا وأصحابه شرّ خلق الله ، فقال الله تعالى : (أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (٣٤) ؛ أي منزلا ومصيرا وأضلّ طريقا من المؤمنين ، وقوله تعالى (يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ) أي يسحبون على وجوههم في النار.
وعن أنس : أنّ رجلا قال : يا رسول الله! كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال : [إنّ الّذي أمشاه على رجليه في الدّنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [يحشر النّاس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدّواب ، وصنف على أقدامهم ، وصنف على وجوههم](١).
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً) (٣٥) ؛ أي آتينا موسى التوراة وجعلنا معه أخاه هارون معينا يعينه على تبليغ الوحي ، والوزير في اللغة : هو الّذي يرجع إلى رأيه ، والوزر : ما يلتجأ إليه. قوله تعالى : (فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؛) يعني فرعون وقومه فادعوهم إلى الإيمان ، ففعلا ذلك فلم يجيبوا أمرهم ، (فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً) (٣٦) ؛ أي أهلكناهم إهلاكا بما كان فيه عبرة لمن اعتبر.
قوله تعالى : (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ؛) أي واذكر قوم نوح حين كذبوا نوحا ومن قبله من الرّسل فأغرقناهم بالطّوفان ، وجعلنا إهلاكهم للناس عظة وعبرة ودلالة على قدرتنا ، (وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ؛) أي الكافرين ، (عَذاباً أَلِيماً) (٣٧) ؛ في الآخرة سوى عذابهم في الدّنيا.
__________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٢ ص ٣٥٤. والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث (٣١٤٢).
![التفسير الكبير [ ج ٤ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4138_altafsir-alkabir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
