|
تجنّب قرين السّوء واصرم حباله |
|
وإن لم تجد عنه محيصا فداره |
|
وأحبب حبيب الصّدق واحذر مراءه |
|
تنل منه صفو الودّ ما لم تماره |
قوله تعالى : (وَقالَ الرَّسُولُ ؛) أي ويقول الرسول محمّد صلىاللهعليهوسلم : (يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ،) يعني قريشا ، (اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) (٣٠) ، هجروا تلاوته والعمل به ، قالوا فيه غير الحقّ ، وزعموا أنه سحر وشعر ، وقالوا هو أساطير الأوّلين ، وتركوا الإيمان به. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [من تعلّم القرآن وعلّمه (١) ، وعلّق مصحفا ولم يتعاهده ولم ينظر فيه ، جاء يوم القيامة متعلّقا به ، يقول : يا ربّ العالمين ؛ عبدك هذا اتّخذني مهجورا ، اقض بيني وبينه](٢).
وقوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ؛) أي كما جعلنا لك يا محمّد أعداء من مشركي قومك كذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا من المجرمين ؛ أي من كفّار قومه ، فلا يكبرنّ عليك ذلك ولا يشقّ عليك ، فإن الأنبياء
__________________
ـ ومسلم في الصحيح : كتاب البر والصلة والآداب : باب استحباب مجالس الصالحين : الحديث (٢٦٢٨). (١) هكذا ورد النص في المخطوط : (وَعَلَّمَهُ) والمعنى لا يستقيم ، والأصل المحتمل (ولم يعلّمه) أو أن (وعلّمه) أدرج سهوا. ونقله الثعلبي عن المصنف كعادته في النقل منه من غير العزو إليه أو الإشارة إلى مرجعه فيما ينقل. ونقله القرطبي عن الثعلبي كما في الأصول الخطية للجامع لأحكام القرآن ، على ما ذكره المحقق ، ولكنه أشار إلى حذف (وعلّمه). وهذا يرجح الظن عندي أن الثعلبي ينقل من تفسير الإمام الطبراني من غير العزو له ، فالتزم النص من غير نظر أو تحريف ، سيما أن النص حديث ، ولم يلتزم بذلك الإمام البيضاوي في ذكر النص ، أو أنه بلغه على ما خطه في تفسيره : ج ٢ ص ١٤٠ ، دار الكتب العلمية. وكذا الآلوسي في روح المعاني. وفي تحليل النص على ما يبدو لي أن السهو من المصنف سبق قلم ، سيما أن الحديث [خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه] أو أنه من الناسخ ، ولم تتوفر عندي نسخة ثانية للتأكد.
(٢) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج ١٣ ص ٢٧ ـ ٢٨ ؛ وقال : (ذكره الثعلبي) عن أنس. والبيضاوي في أنوار التنزيل : ج ٢ ص ١٤٠. وفي سنده أبو هدبة ، وهو كذاب. في لسان الميزان : ج ١ ص ١٢٠ : الرقم (٣١٩) ؛ قال ابن حجر : (دجال من الدجاجلة ، كان لا يعرف بالحديث ولا بكتابته ، وإنما كان يلعب ويسخر ...).
![التفسير الكبير [ ج ٤ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4138_altafsir-alkabir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
