المحرّمات المذكورات في هذه الآية محرّمة يوم المجادلة ، ثم نزلت بعد هذه الآية تحريم غيرها بقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) في سورة المائدة (١).
وهذه الآية لا تمنع شيئا آخر لخبر الآحاد ، والقياس على المحرّمات المنصوصة لاتّفاق الفقهاء على تحريم أشياء غير مذكورة في هذه الآية كالخمر ولحم القرد والنجاسات. وأما الخبر المرويّ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه : [نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع ؛ وكلّ ذي مخلب من الطّير](٢) فهو بمنزلة آية من كتاب الله تعالى ؛ لقوله تعالى : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(٣).
قوله عزوجل : (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ؛) في هذه الآية بيان ما حرّم الله على اليهود. قال ابن عبّاس : (أراد بقوله : (كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) الإبل والنّعام والبطّ والإوزّ وما أشبه ذلك ممّا لا يكون منفرج الأصابع) (٤). وقيل : أراد به ما يصيد بالظّفر مثل النّسور والبراري وما يشاكل ذلك من السّباع والكلاب. وقال ابن زيد : (هي الإبل فقط) (٥) قرأ الحسن : (كلّ ذي ظفر) بكسر الظّاء وإسكان الفاء. وقرأ أبو السّمال : (ظفر) بكسرهما جميعا (٦) ؛ وهي لغة.
وقوله تعالى : (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ؛) من الشّحم وهو السّمن ، (أَوِ ؛) ما حملت ؛ (الْحَوايا ؛) وهي المباعر والأمعاء التي عليها الشّحم من داخلها ؛ واحدتها حاوية وحاوياء
__________________
(١) الآية / ٣.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ١ ص ٣٠٢. والطبراني في المعجم الكبير : الحديث (١٢٩٩٤ و ١٢٩٩٥) وإسناده صحيح.
(٣) الحشر / ٧.
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٩٦٢).
(٥) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٩٧٠).
(٦) في اللباب في علوم الكتاب : ج ٨ ص ٤٨٧ ؛ قال الحنبلي : ((نسبها الواحدي قراءة لأبي السّمال)). وفي الجامع لأحكام القرآن : ج ٧ ص ١٢٤ ـ ١٢٥ ؛ قال القرطبي : (وقرأ أبو السّمال (ظفر) بكسر الظاء وإسكان الفاء. وأنكر أبو حاتم كسر الظاء وإسكان الفاء ، ولم يذكر هذه القراءة وهي لغة. و (ظفر) بكسرهما.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
