قوله تعالى : (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ ؛) أي وأنشأ شجر الزّيتون والرّمّان ، (مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ؛) أي منها ما هو متشابه ؛ ومنها ما هو غير متشابه. وقيل : (متشابها) بالنّظر (وغير متشابه) في الطّعم ؛ نحو : كالرّمّانتين لونهما واحد ؛ وطعمهما مختلف.
قوله تعالى : (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ؛) هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب ، والفائدة في قوله تعالى : (إِذا أَثْمَرَ) إباحة الأكل من قبل إخراج الحقّ الذي وجب فيه شائعا للمساكين.
قوله تعالى : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ؛) أي أعطوا حقّ الله تعالى يوم يحصد ، أرادوا العشر فيما سقته السّماء ، ونصف العشر فيما سقي بغرب ودالية. قال ابن عبّاس والحسن وقال ابن عمر رضي الله عنه : ((وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ؛) ما يتطوّع به الإنسان عند رفع الغلّة والتّصدّق به) (١).
قال مجاهد : (إذا حصدت فحضرك المساكين ، فاطرح لهم منه ، وإذا درسته وذرّيته فاطرح لهم منه ، فإذا عرفت كيله فأخرج زكاته) (٢). قال إبراهيم النّخعيّ : (هذه الآية منسوخة بالعشر ونصف العشر) (٣). وفي قوله : (حصاده) قراءتان بكسر الحاء وفتحها.
قوله تعالى : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (١٤١) ؛ هذا خطاب للأئمّة ؛ أي لا تأخذوا فوق حقّكم ، وقيل : خطاب لأرباب الأموال لا يتصدّقوا بالجميع ؛ فلا تبقوا للعيال شيئا. قال ابن عبّاس : (كانوا يتسرّعون بالمعروف عند الحصاد ، فيعطون المساكين والفقراء ، فعمد ثابت بن قيس بن شمّاس من بينهم خاصّة ، فصرم خمسمائة نخلة وقسّمها في موضع واحد ، ولم يترك لأهله شيئا ، فكره
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٨٩٨) بمعناه.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٨٩٥)
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٩١٢ و ١٠٩١٤) عن إبراهيم ، والأثر (١٠٩٠٩) عن ابن عباس.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
