قوله تعالى : (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ؛) أي قالوا : وإن تكن أجنّة هذه الأنعام ميتة ؛ (فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ؛) الرّجال والنساء. قرأ أبو جعفر وابن عامر : (وإن تكن) بالتاء (ميتة) بالرفع على معنى وإن يقع. وقرأ ابن كثير كذلك إلا أنه بالياء ، وقرأ أبو بكر التاء (تكن ميتة) بالنصب على معنى : وإن تكن الأجنة ميتة. وقرأ الباقون (يكن) بالياء والنصب ، وردّوه إلى ما يؤيّد ذلك قوله : (فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ) ولم يقل : فيها.
قوله تعالى : (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ؛) أي سيجزيهم في الآخرة بوصفهم الذي وصفوا في هذه الأنعام ، إلا أنه لمّا حذف الباء انتصب ، ويجوز أن يكون معناه : سيجزيهم جزاء وصفهم ، إلا أنه حذف الجزاء ، وأجرى إعرابه على (وَصْفَهُمْ ، إِنَّهُ حَكِيمٌ ؛) في مجازاتهم ؛ (عَلِيمٌ) (١٣٩) ؛ بمقدار جزائهم. والمعنى : سيجزيهم على وصفهم الكذب على الله.
قوله عزوجل : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛) أي الذين قتلوا بناتهم أحياء جهلا منهم ، (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي بلا بيان ولا حجّة. نزلت في ربيعة ومضر الذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء مخافة السّبي والفقر ، إلا من كان من بني كنانة ، فإنّهم كانوا لا يفعلون ذلك (١). وقرأ الحسن والسلميّ وأهل مكة والشّام : (قتّلوا) بالتشديد على التّكثير ، وخفّف الباقون.
قوله تعالى : (وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِراءً عَلَى اللهِ ؛) أي حرّموا على أنفسهم ما أعطاهم الله من الرّزق ومن الأنعام والحرث ، يعني : أنّ هؤلاء الكفّار لجهلهم يقتلون البنات أحياء مخافة الفقر والإنفاق ، ثم يجعلون طائفة من أموالهم للأوثان ، ويحرّمونها على إناث أولادهم.
وقوله : (افْتِراءً عَلَى اللهِ) أي يفترون ذلك افتراء على الله ؛ بأنّ الله حرّم هذه الأشياء. قوله تعالى : (قَدْ ضَلُّوا ؛) أي ضلّوا في فعلهم هذا عن الهدى ، (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) (١٤٠) ؛ من الضّلالة.
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٠٨٦٢) عن عكرمة.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
