صلىاللهعليهوسلم : [أوقد على النّار ألف سنة حتّى احمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت ، فهي سوداء كاللّيل المظلم إلى يوم القيامة ، وإنّ لونها أشدّ سوادا من القبر في عينين خضراوين ، وأهلها سود ، فكذلك طعامها وشرابها ، والّذي نفس محمّد بيده ، لو اطّلع رجل من أهلها على الأرض لا سودّت بها الأرض من شدّة سواده](١).
قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ؛) أي يوم نجمعهم جميعا من قبورهم إلى المحشر للفصل بينهم. ونحشر في اللغة : جمع الحيوان من كلّ مكان. قوله تعالى : (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ؛) أي نقول للذين أشركوا في عبادتهم مع الله غيره ، وأشركوا في أموالهم كما أخبر الله عنهم بقوله : (هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا)(٢).
وقوله تعالى : (مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ؛) أي يقال لهم : قفوا أنتم وآلهتكم ، وهذه كلمة تهديد ، كما يقال للغير : مكانك ؛ أي الزم مكانك حتى تنتظر ماذا حلّ بك بسوء صنيعك ، وحتى نفصل بينك وبين خصمك.
قوله تعالى : (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ؛) أي ففرّقنا بين الكفار وبين آلهتهم في القول بالاختلاف الذي يكون بينهم ، وليس هذا من الإزالة ولكنه من قولك : أزلت الشيء عن مكانه أزله أزيلا ، والترسل الكثيرة من هذا الباب ، والمزايلة المفارقة.
قوله تعالى : (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) (٢٨) ؛ معناه : إن الله يسأل الأصنام التي عبدوها : هل أمرتم هؤلاء بعبادتكم؟ فيقولون للذين كانوا يعبدونها ردّا عليهم : (ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) بأمرنا ولم نعلم بعبادتكم ، ولم يكن فينا روح فنفعل بعبادتكم ، فيقول الكفار : بلى قد عبدناكم ، وأمرتمونا فأطعناكم ، فتقول الأصنام ، كما قال تعالى : (فَكَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ؛) أي كفى بالله فاصلا للحكم بيننا وبينكم ، (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) (٢٩) ؛ لا نعلم شيئا
__________________
(١) أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب صفة جهنم : الحديث (٢٥٩١) وضعفه ، وقال : ((حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح ، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكر عن شريك)).
(٢) الأنعام / ١٣٦.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
