وأرسلوا إلينا أكفّاءنا من بني هاشم ، فخرج إليهم عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث ، قال عليّ : فمشيت إلى الوليد بن عتبة ومشى إليّ ، فضربته بالسّيف أطرت يده ، ثمّ بركت عليه فقتلته ، فقام شيبة بن ربيعة إلى عبيدة بن الحارث فاختلفا بضربتين ، ثمّ ضرب عبيدة ضربة أخرى فقطع ساق شيبة ، ثمّ قام حمزة إلى عبيدة بن ربيعة فقال : أنا أسد الله وأسد رسوله ، ثمّ ضربه حمزة فقتله. فقام أبو جهل في أصحابه يحرّضهم ويقول : لا يهولنّكم ما لقي هؤلاء ، فإنّهم عجلوا واستحمقوا ، ثمّ حمل هو بنفسه ، ثمّ حمل المسلمون كلّهم على قريش فهزموهم).
قوله تعالى : (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ؛) أي سأقذف في قلوبهم المخافة منكم. علّم الله المسلمين كيف يضربونهم ، فقال عزوجل : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ؛) معناه على الأعناق ، وقال عطيّة والضحاك : (معناه فاضربوا الأعناق) (١) ، كقوله تعالى : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ)(٢) ، وقال صلىاللهعليهوسلم : [إنّي لم أبعث لأعذّب بعذاب الله تعالى ، إنّما بعثت بضرب الرّقاب وشدّ الوثاق]) (٣).
وقال بعضهم (فوق) بمعنى (على) ، أي فاضربوا على الأعناق ، وقال عكرمة : (معناه فاضربوا الرّؤوس). وقال ابن عبّاس : (فاضربوا الأعناق فما فوقها) يعني الرّؤوس والأعناق ، نظيره قوله تعالى : (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)(٤) أي اثنتين فما فوقهما ، وإنما أمر الله تعالى بضرب الرّقاب والأعناق ؛ لأنّ أعلى جلدة العنق هو المقتل. قوله تعالى : (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) (١٢) ؛ قال عطيّة : (يعني كلّ مفصل) (٥) ، وقال ابن عبّاس والضحاك : (يعني الأطراف) (٦).
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٢٢٦٥) يقول : (اضربوا الرّقاب).
(٢) محمد / ٤.
(٣) في الدر المنثور : ج ٧ ص ٤٥٩ : تفسير الآية ٦ من سورة الأنفال ؛ قال السيوطي : ((أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن ... وذكره)).
(٤) النساء / ١١.
(٥) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٢٢٦٧).
(٦) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١٢٢٧٠) عن ابن عباس ، والأثر (١٢٢٧٢) عن الضحاك.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
