تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فقال سعد بن قيس : وإن كان حارثة بن زيد؟ قال : نعم ، فجاء به إليه ، فبايعه وأمّنه وكتب له أمانا منشورا ، فقال حارثة :
|
ألا أبلغنّ همدان إمّا لقيتها |
|
على النّأي لا يسلم عدوّ يعيبها |
|
لعمرو أبيها إنّ همدان تتّقى ال |
|
إله ويقضى بالكتاب خطيبها (١) |
قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ؛ أي يا أيّها الذين آمنوا اخشوا عذاب الله واحذروا معاصيه ، واطلبوا إليه القربة بالأعمال الصالحة ، (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ) ؛ أعداء الله في طاعته ، (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣٥) ؛ أي لعلّكم تظفرون بعدوّكم في الدنيا ، وتنجوا من النار في العقبى. والوسيلة : القربة ، وهي فعيلة من : توسّل إلى فلان بكذا ؛ أي تقرّب إليه ، وجمعها وسائل. قال الشاعر (٢) :
|
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا |
|
وعاد التّصافى بيننا والوسائل |
وقال عطاء : (الوسيلة : أفضل درجات الجنّة) ، قال صلىاللهعليهوسلم : [سلوا الله لي الوسيلة ، فإنّها درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد ، وأرجو من الله أن أكون أنا هو](٣).
قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) ؛ وفي الآية إزالة طمع الكفّار عن التخلّص من عذاب الآخرة ، يقول : لو ماتوا على الكفر ، وكان لهم ما في الأرض جميعا من الأموال بأسرها وضعفه معه ليشتروا به أنفسهم من عذاب الله ما تقبل ذلك الفداء منهم لو فادوا ، (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٣٦) ؛ وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم.
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٩٢٧٩ ـ ٩٢٨١).
(٢) من شواهد الطبري في جامع البيان : تفسير الآية : الرقم (٩٢٩٧).
(٣) الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ؛ أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الصلاة : الحديث (١١ / ٣٨٤). وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : الحديث (٥٢٣). والترمذي في الجامع : كتاب المناقب : باب فضل النبي صلىاللهعليهوسلم : الحديث (٣٦١٤) ، وقال : حديث حسن صحيح.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
