البطن هابيل وتوأمته. قال ابن عبّاس : (ولم يمت آدم حتّى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا).
وقال بعضهم : كان آدم يغشى حوّاء في الجنّة ، فحملت بقابيل وتوأمته ، فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولا طلقا ولا نفاسا لطهر الجنّة ، فلما هبط إلى الأرض تغشّاها فحملت بهابيل وتوأمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب والطّلق والدّم.
قوله عزوجل : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) ؛ أي قال هابيل لقابيل : إن كنت تريد قتلي فلا ترجع عنه ، فإنّي أريد أن ترجع إلى الله بإثم دمي وإثم ذنبك الذي من أجله لم يتقبّل قربانك ، (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) ؛ في الآخرة ؛ (وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩) ؛ أي وذلك عقوبة من لم يرض بحكم الله.
قوله تعالى : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٣٠) ؛ أي طاوعته نفسه ، وقيل : زيّنت له قتله فقتله. قال السّدّيّ : (لمّا قصد قابيل قتل هابيل أتاه في رأس جبل وهو نائم وغنمه ترعى ، فأخذ صخرة فشدخ بها رأسه فمات).
وقال الضحّاك : (كان قابيل لا يدري كيف يقتله حتّى جاء إبليس وبيده حيّة فوضعها بين حجرين ، فرضخ رأسها بالحجر وقابيل ينظر ، فلما نظر ذلك جاء إلى هابيل فلم يزل يضرب بالحجارة على رأسه حتّى قتله ، وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة). واختلفوا في موضع قتله ، قيل : قتل على جبل ثور. وقيل : بالبصرة.
فلمّا مات هابيل قصدته السّباع لتأكله ، فحمله قابيل على ظهره حتى انتنّ ريحه ، فعكف الطّيور والسّباع حواليه تنتظر متى يرمي به فتأكله ، (فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) ، فبعث الله غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقاره ورجله ، ثم ألقاه في الحفيرة وواراه ، وقابيل ينظر إليه ، ف ؛ (قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (٣١).
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
