وقال عمر بن ميمون : (مات هارون في بعض الكهوف ، فدفنه موسى فرجع إلى بني إسرائيل ؛ فقالوا : أين هارون؟ قال : مات ، قالوا : لا ؛ ولكنّك قتلته لحبنا إيّاه. فتضرّع موسى إلى ربه وشكى ما قال بنو إسرائيل ، فأوحى الله إليه : انطلق بهم إلى قبره فأنا باعثه حتّى يخبرهم بأنّه مات. فانطلق بهم إلى قبر هارون ؛ فناداه : يا هارون! فخرج من قبره ينفض التّراب عن رأسه ، فقال له موسى : أنا قتلتك؟! قال : لا ، ولكنّي متّ ، قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرف) (١).
وفاة موسى عليهالسلام :
قال أبو هريرة : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [جاء ملك الموت إلى موسى عليهالسلام فقال له : أجب ربّك ، فلطم عين ملك الموت ففقأها ، فرجع ملك الموت قال : يا رب! إنّك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فقأ عيني ، فردّ الله عليه عينه ، وقال : ارجع إلى عبدي وقل له : إن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما دارت عليه من شعرة فلك بها سنة ، قال : ثمّ ماذا؟ قال : ثمّ الموت ، قال : فالآن من قريب ، قال : رب أدنيني من الأرض المقدّسة قدر رمية حجر ، فقال صلىاللهعليهوسلم : لو أنّي عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطّريق عند الكثيب الأحمر](٢).
قال محمد بن يحيى : (قد صحّ حديث ملك الموت وموسى عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا يردّه إلّا كلّ مبتدع) (٣). وفي حديث آخر : أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : [إنّ ملك الموت كان يأتي النّاس عيانا ، حتّى أتى موسى عليهالسلام ليقبضه فلطم ففقأ عينه ، فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية](٤).
__________________
(١) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص ٣٧٠ : تفسير الآية. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج ٦ ص ١٣١.
(٢) أخرجه همام بن منبه في صحيفته : الحديث (٦٠). وعبد الرزاق في المصنف : الحديث (٢٠٥٣٠) : ج ١١ ص ٢٧٤. والإمام أحمد من طريقه في المسند : ج ٢ ص ٣١٥. والبخاري في الصحيح : كتاب الأنبياء : باب وفاة موسى : الحديث (٣٤٠٧). ومسلم في الصحيح : كتاب الفضائل : باب من فضائل موسى : الحديث (١٥٨ / ٢٣٧٢).
(٣) أدرج الناسخ عبارة : (كذا في تفسير الثعلبي). وفي تفسير الثعلبي : الكشف والبيان : ج ٤ ص ٤٦ ؛ قال : (لا يردها إلا ضالّ).
(٤) أخرجه النسائي في السنن الصغرى : كتاب الجنائز : آخر الكتاب : ج ٤ ص ١١٨. والحاكم في
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
