لِينَةٍ). فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيّرهم إلى أذرعات بالشام. فأمهلهم ثلاثة أيّام. وكان ذلك بعد رجوعه من أحد. (١)
[١] (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١))
[٢] (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢))
وقوله : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) يعني يهود بني النضير. (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ). لأنّ جلاءهم ذلك أوّل حشر اليهود إلى الشام ثمّ يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام وذلك الحشر الثاني. عن ابن عبّاس أنّه صلىاللهعليهوآله قال : اخرجوا إلى أرض المحشر. وقيل : معناه : لأوّل الجلاء. لأنّهم كانوا أوّل من أجلي من أهل الذمّة من جزيرة العرب ثمّ أجلي إخوانهم من اليهود لئلّا يجتمع في بلاد العرب دينان. (ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) ؛ أي : لم تظنّوا ـ أيّها المؤمنون ـ أنّهم يخرجون من ديارهم لشدّتهم وشوكتهم. (مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ) أي : من سلطان الله. (فَأَتاهُمُ اللهُ) ؛ أي : أمر الله من حيث إنّهم لم يتوهّموا أنّه يأتيهم لما قدّروا في أنفسهم من المنعة. وألقى الله في قلوبهم الرعب بقتل سيّدهم كعب بن الأشرف. (٢)
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ). كان سبب ذلك : انّه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود : بنو النضير وقريظة وقينقاع. وكان بينهم وبين رسول الله عهد ومدّة ، فنقضوا عهدهم. وكان سببه في بني النضير : انّه أتاهم رسول الله يستقرض منهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة. فلمّا دخل على سيّدهم كعب بن الأشرف قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا. وقام كأنّه يضع له
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
