عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢))
(مَنْ حَادَّ اللهَ) ؛ أي : يوادّون من خالف الله ورسوله. أي : لا يجتمع موالاة الكفّار مع الإيمان. والمراد الموالاة في الدين. قيل : إنّ الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكّة ينذرهم بمجيء رسول الله. وكان أخفى ذلك عليهم. فلمّا عوتب على ذلك قال : إنّ أهلي بمكّة أحببت أن يحوطوهم بيد تكون لي عندهم. وقيل : إنّها نزلت في عبد الله بن أبيّ وابنه عبيد الله. وكان الابن عند النبيّ فشرب النبيّ فقال : أبق فضلة من شرابك أسقها أبي لعلّ الله يطهّر قلبه. فأعطاه ، فأتى به أباه. فقال : ما هذا؟ فقال : بقيّة شراب رسول الله. جئتك بها لتشربها لعلّ الله يطهّر قلبك. فقال : هلّا جئتني ببول أمّك؟ فرجع إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : ائذن لي في قتله. فقال : بل ترفّق به. (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ) ؛ أي : ثبت في قلوبهم ما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب على أنّهم مؤمنون. كما أنّ قوله في الكفّار : (وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ)(١) علامة يعلم بها من شاهدهم من الملائكة. (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ) ؛ أي : قوّاهم بنور الحجج والبراهين حتّى اهتدوا للحقّ وعملوا به. وقيل : قوّاهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل. وقيل : أيّدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم. (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) بالطاعة والإخلاص. (وَرَضُوا عَنْهُ) بثواب الجنّة. وقيل : بقضائه عليهم في الدنيا فلم يكرهوه. (حِزْبُ اللهِ) ؛ أي : جند الله وأنصار دينه. (الْمُفْلِحُونَ) : الناجون الظافرون بالبغية. (٢)
عن ابن الحنفيّة : انّما حبّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد. ومن كتبه الله في قلبه ، لا يستطيع أحد محوه. أما سمعت الله يقول : (أُولئِكَ كَتَبَ) ـ الآية. فحبّنا أهل البيت الإيمان. (٣)
(وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ). قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل. وكان مع رسول الله و
__________________
(١) التوبة (٩) / ٩٣.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٨٣.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٦٧٦ ، ح ٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
