مخفّفة من الثقيلة. أي : [انّ] الشأن لا يقدرون على شيء ؛ أي : لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله من الكفلين ـ النور والمغفرة ـ لأنّهم لم يؤمنوا برسول الله فلم ينفعهم إيمانهم بمن قبله ولم يكسبهم فضلا. وإن كان خطابا لغيرهم ، فالمعنى : اثبتوا على إيمانكم برسول الله ، يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين في قوله : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ)(١) ولا ينقصكم من مثل أجرهم لأنّكم مثلهم في الإيمانين لا تفرّقون بين أحد من رسله. روي أنّ مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين بأنّهم يؤتون أجرهم مرّتين وادّعوا الفضل عليهم ، فنزلت. (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ). ولا يؤتيه إلّا من يستحقّه. (٢)
(لِئَلَّا يَعْلَمَ) ؛ أي : ليعلم أهل الكتاب. (أَلَّا يَقْدِرُونَ) ؛ أي : أنّهم لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله ولا يتمكّنون من نيله ، لأنّهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان. أو : لا يقدرون على شيء من فضله ، فضلا أن يتصرّفوا في أعظمه وهو النبوّة فيخصّونها بمن أرادوا. ويؤيّده قوله : (أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ). (٣)
__________________
(١) القصص (٢٨) / ٥٤.
(٢) الكشّاف ٤ / ٤٨٢ ـ ٤٨٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
