(حَمَّالَةَ الْحَطَبِ). قال : كانت أمّ جميل تنمّ على رسول الله صلىاللهعليهوآله وتنقل أحاديثه إلى الكفّار. (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) ؛ أي : احتطبت على رسول الله صلىاللهعليهوآله. (١)
[٥] (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥))
(حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) ؛ أي : في عنقها حبل من ليف. [وإنّما وصفها بهذه الصفة] تحقيرا لها. وقيل : حبل في جهنّم يكون له خشونة اللّيف وحرارة النار وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها. وقيل : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لأنفقنّها في عداوة محمّد ، فيكون عذابا في عنقها يوم القيامة. فإن قلت : هل يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة مع أنّه لو آمن كان فيه تكذيب قوله : (سَيَصْلى ناراً)؟ قلت : تكليف الإيمان ثابت عليه. وإنّما توعّده الله بشرط أن لا يؤمن. كما قال سبحانه في فرعون : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)؟ (٢) فدلّ على أنّه لو تاب قبل ذلك الوقت ، كان مقبول التوبة. (٣)
(فِي جِيدِها) ؛ أي : في عنقها (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) ؛ أي : من نار. (٤)
(مِنْ مَسَدٍ). المسد : الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو غيره. أي : إنّها تحمل تلك الحزمة من الشوك التي كانت تلقيها في طريق النبيّ صلىاللهعليهوآله وتربطها في جيدها كما يفعله الحطّابون ، تحقيرا لها وتصويرا [لها] بصورة بعض الحطّابات لتغضب هي وبعلها من ذلك. ويحتمل أن يكون معناه : انّ حالهما يكون في نار جهنّم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك. فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقّوم وفي جيدها حبل ممّا مسد من سلاسل النار كما يعذّب كلّ مجرم بما يجانس حاله في جرمه. (٥)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٤٨.
(٢) يونس (١٠) / ٩١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٨٥٢ ـ ٨٥٣.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٤٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٨١٥ ـ ٨١٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
