شيء عاقبه ويكون ذلك زيادة غمّ له. روى معاذ بن جبل عنه صلىاللهعليهوآله : ضمن الله الخلق أربع خصال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة. وهي السرائر التي قال الله : (تُبْلَى السَّرائِرُ). وفي حديث آخر عنه صلىاللهعليهوآله قال : سرائركم هي أعمالكم. لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة. فإن شاء الرجل قال : صلّيت ، ولم يصلّ. وإن شاء قال : توضّأت ، ولم يتوضّأ. فذلك قوله : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ). (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة يوم الغدير : وهذا يوم كمال الدين ويوم ابتلاء السرائر. (٢)
[١١ ـ ١٢] (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢))
(ذاتِ الرَّجْعِ) : ترجع في كلّ دورة إلى الموضع الذي تحرّك عنه. (٣)
(ذاتِ الرَّجْعِ). مصدر رجع. سمّي المطر رجعا لأنّ العرب كانوا يزعمون أنّ السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثمّ ترجعه إلى الأرض وأرادوا التفؤّل فسمّوه رجعا ليرجع. أو لأنّ الله يرجعه وقتا فوقتا. (الصَّدْعِ) : ما يتصدّع عنه الأرض من النبات. (٤)
[١٣ ـ ١٤] (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤))
(إِنَّهُ) ؛ أي : القرآن (لَقَوْلٌ فَصْلٌ) : فاصل بين الحقّ والباطل. (بِالْهَزْلِ). يعني أنّه جدّ كلّه لا رفق ولا لين ولا ميل فيه. وصفه بذلك ليكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يترفّع به قارئه وسامعه أن يلمّ بهزل أو يتفكّه بمزاح. فقد نعى على المشركين في قوله : (وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ)(٥). (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧١٥. وقد روي فيه الحديث الأوّل عن أبي الدرداء والثاني عن معاذ.
(٢) المصباح للكفعميّ / ٩٢٣ ـ ٩٢٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٨٨.
(٤) الكشّاف ٤ / ٧٣٦.
(٥) النجم (٥٣) / ٦٠.
(٦) الكشّاف ٤ / ٧٣٦ ـ ٧٣٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
