إنّه عليهالسلام لمّا قدم المدينة وفيها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فنزلت. قال الزجّاج : وإنّما قيل : مطفّف ، لأنّه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلّا الشيء اليسير والطفيف : الشيء القليل. (يُخْسِرُونَ) ؛ أي : ينقصون. وعن ابن مسعود : الصلاة مكيال. من وفى ، وفى الله له. ومن طفّف ، سمعتم ما قال الله في المطفّفين. (١)
(إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ). لمّا كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرّ بهم ويتحامل فيه عليهم ، أبدل على مكان من للدلالة على ذلك. ويجوز أن يتعلّق على بيستوفون وتقديم المفعول لإفادة الخصوصيّة. أي : على الناس خاصّة ، فأمّا أنفسهم فيستوفون لها. (٢)
[٤ ـ ٦] (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦))
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : ربّ شيء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا يشبه تأويل كلام البشر ـ إلى قوله : ـ ومثله : (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ) ؛ أي : أليس يوقنون أنّهم مبعوثون؟ (٣)
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : الظنّ ظنّان : ظنّ يقين وظنّ شكّ. فما كان من أمر المعاد من الظنّ ، فهو من يقين. وما كان من أمر الدنيا ، فهو على الشكّ. (٤)
(أَلا يَظُنُّ) ؛ أي : ألا يعلم (أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) : ليوم القيامة فيحاسبهم على هذا الفعل. (لِرَبِّ الْعالَمِينَ) ؛ أي : لجزائه وأمره. أو يكون الظنّ بمعناه. فإنّ من ظنّ العطب في سلوك طريق ، فواجب عليه أن يتجنّب سلوكه. (٥)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين مثل السهم من الكنانة ليس له من الأرض إلّا موضع قدميه. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٧.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧١٩.
(٣) الاحتجاج / ٢٥٠.
(٤) الاحتجاج / ٢٤٤.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٧.
(٦) الكافي ٨ / ١٤٣ ، ح ١١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
