من أهل النار [فيعاديهم أو يفرّ منهم] لئلّا يرى ما نزل بهم من الهوان. (١)
روي عن الرضا عليهالسلام أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : أخبرنا عن قول الله : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ) ـ الآية. فقال : قابيل يفرّ من هابيل. والذي يفرّ من أمّه موسى. والذي يفرّ من أبيه إبراهيم. يعني الأب المربّي لا الوالد. والذي يفرّ من صاحبته لوط. والذي يفرّ من ابنه نوح. وابنه كنعان. قال مصنّف هذا الكتاب : إنّما يفرّ موسى من أمّه خشية أن يكون قصّر فيما وجب عليه من حقّها. أو إبراهيم إنّما يفرّ من الأب المربّي لا الوالد وهو تارخ. (٢) أقول : ويجوز كما قاله جماعة من المعاصرين أن يكون المراد من أمّ موسى هنا المربّية الكافرة التي أرضعته أو ربّته في بيت فرعون.
أقول : لا يخفى أنّ موسى لم يرضع إلّا من أمّه الوالدة له ؛ كما قال : (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ). (٣) ومتون الكتب مشحونة بأنّ موسى لم يقبل ثدي امرأة حتّى ردّه الله تعالى على والدته. فتأمّل. (حسن عفي عنه)
[٣٧] (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧))
(شَأْنٌ يُغْنِيهِ) ؛ أي : أمر عظيم يشغله عن الأقرباء. ومعنى (يُغْنِيهِ) أنّه ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه من الأهوال. وعن سودة زوجة النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : يبعث الناس حفاة عراة عزلا يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الأذن. قلت : يا رسول الله ، وا سوأتاه! ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : شغل الناس عن ذلك. وتلا هذه الآية : (لِكُلِّ امْرِئٍ) ـ اه. (٤)
[٣٨ ـ ٣٩] (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩))
(مُسْفِرَةٌ) ؛ أي : مشرقة مضيئة. وأراد بالوجوه أصحابها. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٦٨.
(٢) الخصال / ٣١٨ ، ح ١٠٢ ، وعيون الأخبار ١ / ١٩٢ ، ح ١.
(٣) القصص (٢٨) / ١٢.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٦٨.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
