عن الظلم واعترفتم بأنّه لا يرضى منكم بالظلم. (١)
(لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) ؛ أي : تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيّتكم. كأنّ أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا إليه عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرّها قبل حلول النقمة ، فعصوه ، فعيّرهم. والدليل عليه قولهم : (سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ). فتكلّموا بما كان يدعوهم إلى التكلّم به على أثر مقارفة الخطيئة ولكن بعد خراب البصرة. (٢)
[٢٩] (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩))
(كُنَّا ظالِمِينَ). أي في عزمنا على حرمان المساكين من حصّتهم عند الصرام فحرمنا الانتفاع بها. والمعنى : انّه منزّه عن الظلم بنا ما فعله ظلما. وإنّما الظلم وقع منّا حيث منعنا الحقّ. (٣)
[٣٠] (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠))
(يَتَلاوَمُونَ) : يلوم بعضهم بعضا. لأنّ منهم من زيّن ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكفّ وعذر ومنهم من عصى الأمر ومنهم من سكت وهو راض. (٤)
[٣١] (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١))
(طاغِينَ) : متجاوزين الحدّ في الظلم. يجوز أن يكون ذلك منهم توبة. ويجوز أن يكون على حدّ ما يقول الكافر إذا وقع في الشدّة. (٥)
[٣٢] (عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢))
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٦.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٩١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٦.
(٤) الكشّاف ٤ / ٥٩١ ـ ٥٩٢.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
