الأرضون. وقيل : حرف من حروف الرحمن. عن ابن عبّاس. وقيل : لوح من نور. وعنه صلىاللهعليهوآله : هو نهر في الجنّة قال الله له : كن مدادا. فجمد. وكان أبيض من اللّبن وأحلى من الشهد. ثمّ قال للقلم : اكتب. فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل : المراد به الحوت في البحر. وهو من آيات الله إذ خلقها في الماء فإذا فارق الماء مات. والقلم : الذي يكتب به. أقسم الله به لمنافع الخلق. لأنّ قوام أمور الدين والدنيا بالسيف والقلم والسيف تحت القلم. (وَما يَسْطُرُونَ) أي : ما يكتبه الملائكة ممّا يوحى إليهم وما يكتبونه من أعمال بني آدم. وقيل : إنّ ما مصدريّة. أي : وسطرهم. فيكون القسم بالكتابة كما أنّ على الأوّل بالمكتوب. (١)
[٢] (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢))
(ما أَنْتَ) ؛ أي : لست ـ يا محمّد ـ بمجنون بنعمة ربّك. كما تقول : ما أنت بنعمة ربّك بجاهل. والباء في بمجنون زائدة. أي : انتفى عنك الجنون بنعمة ربّك. وقيل : معناه : بما أنعم عليك ربّك من كمال العقل والنبوّة لست بمجنون. أي لا يكون مجنونا من أنعمنا عليه بهذه النعم. وقيل : معناه : ما أنت مجنون والنعمة لربّك. كما يقال : سبحانك اللهمّ وبحمدك ؛ أي : والحمد لك. وهو تقرير لنفي الجنون عنه. وهو جواب لقول المشركين : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)(٢). (٣)
[٣] (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣))
(لَأَجْراً) ؛ أي : ثوابا على قيامك بالنبوّة. (غَيْرَ مَمْنُونٍ) ؛ أي : غير مقطوع. يعني لا تبال بكلامهم مع ما لك عند الله من الثواب. وقيل : غير مكدّر بالمنّ. فقد قيل : المنّة تكدّر الصنيعة. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٩.
(٢) الحجر (١٥) / ٦.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٩.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
