قيل : لأنّهم كانوا قصّارين. (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) ؛ أي : قل يا محمّد : إنّي أدعوكم إلى هذا الأمر ، كما دعا عيسى قومه فقال : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) ؛ أي : معه. فإلى [هاهنا] بمعنى مع. أي : من ينصرنى مع نصرة الله إيّاي؟ وقيل : (إِلَى اللهِ) ؛ أي : فيما يقرّب إلى الله. (أَنْصارَ اللهِ) ؛ أي : أنصار دين الله. وقيل : إنّما سمّوا نصارى لقولهم : نحن أنصار الله. (فَآمَنَتْ) ؛ أي : صدّقت بعيسى. (وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ). يعني في زمن عيسى. وذلك أنّه لمّا رفع ، تفرّق قومه ثلاث فرق. فرقة قالت : كان الله فارتقع. وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه. وفرقة قالت : كان عبدا لله ورسوله فرفعه إليه. وهم المؤمنون. واقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتّى بعث محمّد صلىاللهعليهوآله فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين. وذلك قوله : (فَأَيَّدْنَا) ـ الآية. (ظاهِرِينَ) ؛ أي : غالبين. وقيل : معناه : أصبحت حجّة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمّد بأنّ عيسى كلمة الله وروحه. وقيل : معناه : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمّد وكفرت طائفة فأصبحوا قاهرين لعدوّهم بالحجّة والقهر والغلبة. (١)
(كُونُوا أَنْصارَ اللهِ). قرأ الحجازيّان وأبو عمرو : «أنصار الله» بالتنوين واللّام. لأنّ المعنى بعض أنصار الله. (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) ؛ أي : من جندي إلى نصرة الله؟ ليطابق قوله : (قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ). والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص ، والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول. والحواريّون أصفياؤه وهم أوّل من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا. (٢) أسماؤهم : شمعون الصفا ، شمعون القتاني ، يعقوب بن ريدى ، يعقوب بن حلقى ، قولوس ، مازنوس ، لوقا ، تداروس ، ترئملا ، يوحنّا ، نوما ، متّى. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤ و ٤٢٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٩١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
