عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافر إلّا غنيّا حتّى جاء إبراهيم عليهالسلام فقال : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فصيّر الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة. (١)
[٦] (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦))
(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ») إنّما أعاد ذكر الأسوة لأنّ الثاني فيه بيان أنّ الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب الله وحسن المنقلب والأوّل فيه بيان أنّ الأسوة في المعاداة للكفّار. وقوله : (لِمَنْ كانَ) بدل من قوله : (لَكُمْ) بدل البعض من الكلّ. (وَمَنْ يَتَوَلَّ) أي عن الاقتداء بإبراهيم ، فقد ذهب عمّا يعود نفعه إليه. فحذف لدلالة الكلام عليه. (٢)
ثمّ كرّر الحثّ على التأسّي بإبراهيم وقومه تقريرا وتأكيدا عليهم. ولذلك جاء به مصدّرا بالقسم لأنّه الغاية في التأكيد. وأبدل عن قوله : [(لَكُمْ) قوله :](لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ»)(٣)
[٧] (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧))
ولمّا نزلت هذه الآيات ، تشدّد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم وأقاربهم من المشركين. ولمّا رأى الله منهم الجدّ والصبر على الوجه الشديد وطول التمنّي للسبب الذي يبيح لهم الموالاة والمواصلة ، رحمهم فوعدهم تيسير ما تمنّوه. فلمّا يسّر فتح مكّة ، أظفرهم الله تعالى بأمنيّتهم فأسلم قومهم وتمّ بينهم من التحابّ والتصافي ما تمّ. وقيل : تزوّج رسول الله أمّ حبيبة فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان في العداوة. وقد كانت أسلمت و
__________________
(١) الكافي ٢ / ٢٦٢ ، ح ١٠.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٤٠٨.
(٣) الكشّاف ٤ / ٥١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
