(جَنَّاتُ الْمَأْوى). [فإنّها المأوى] الحقيقيّ والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة. وقيل : المأوى جنّة من الجنان. (نُزُلاً) ؛ أي : عطاء. وقيل : ينزلهم الله فيها نزلا كما ينزل الضيف. يعني أنّهم في حكم الأضياف. (١)
[٢٠] (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠))
(وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) ـ الآية. قال : إنّ جهنّم إذا دخلوها ، هووا فيها مسيرة سبعين عاما.
فإذا بلغوا أسفلها ، زفرت بهم جهنّم. فإذا بلغوا أعلاها ، قمعوا بمقامع الحديد. فهذه حالهم. (٢)
(أُعِيدُوا فِيها) عبارة عن خلودهم فيها. (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا) إهانة لهم وزيادة في غيظهم. قال ابن أبي ليلى : نزل قوله : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً) ـ الآيات ـ في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ورجل من قريش. وقال غيره : نزلت في عليّ والوليد بن عقبة. فالمؤمن عليّ والفاسق الوليد. وذلك أنّه قال لعليّ عليهالسلام : أنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا. فقال عليهالسلام : ليس كما تقول يا فاسق. قال قتادة : لا والله ما استووا ؛ لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة. (٣)
[٢١] (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١))
(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى). اللّام جواب القسم. أمّا العذاب الأكبر ، فهو عذاب جهنّم في الآخرة. وأمّا العذاب الأدنى ، ففي الدنيا. قيل : هو المصائب والمحن في الأنفس والأموال. وقيل : هو القتل يوم بدر بالسيف. وقيل : هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكّة حتّى أكلوا الجيف والكلاب. وقيل : هو عذاب القبر. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : العذاب الأدنى الدابّة والدجّال. (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ؛ أي : ليرجعوا إلى الحقّ ويتوبوا من الكفر. وقيل :
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٦ ، ومجمع البيان ٨ / ٥١٩.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٧٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٦ ، ومجمع البيان ٨ / ٥١٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
