من العذاب. لأنّه قد يتسلّى الإنسان عن المحنة إذا رأى أنّ عدوّه في مثلها. (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة الوسيلة : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ ، فلبئس ما عليه وردا. يقول لقرينه إذا التقيا : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ). فيجيبه الأشقى : يا ليتني لم أتّخذك خليلا. لقد أضللتني عن الذكر. (٢) فأنا الذكر الذي عنه ضلّ. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : نزلت هاتان الآيتان هكذا : حتّى إذا جاءانا ـ يعني فلانا وفلانا ـ يقول أحدهما لصاحبه حين يراه : يا ليت بيني وبينك. فقال الله لنبيّه : قل لفلان وفلان وأتباعهما : لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمّد حقّهم. (٤)
[٤٠] (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠))
(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ). شبّه الكفّار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصمّ والعمي. [معناه :] فلا يضيقنّ صدرك. فإنّك لا تقدر على إكراههم على الإيمان. (٥)
(وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). عطف على العمي باعتبار تغاير الوصفين. وفيه إشهار بأنّ الموجب لذلك تمكّنهم في ضلال لا يخفى. (٦)
[٤١ ـ ٤٢] (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢))
(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ) ؛ أي : فإن قبضناك. وما مزيدة مؤكّدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكّدة. (٧)
(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ) ؛ أي : فإمّا نتوفّينّك. (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) من أمّتك بعدك (أَوْ نُرِيَنَّكَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٧٣ ـ ٧٤.
(٢) مأخوذ من الآية ٢٨ و ٢٩ من سورة الفرقان.
(٣) الكافي ٨ / ٢٧ ـ ٢٨ ، ح ٤.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٨٦.
(٥) مجمع البيان ٩ / ٧٤.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٣.
(٧) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
