الحسنة مودّتنا أهل البيت أصحاب الكساء. (غَفُورٌ) أي للسيّئات (شَكُورٌ) للطاعات ، يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحقّ حتّى كأنّه ممّن وصل إليه النفع فشكره. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام : لمّا نزلت : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ) ـ الآية ـ قالت طائفة من المنافقين : هذا افتراء منه. كما حكى الله عنهم بقوله : (افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً). فقال الله : (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ). قال : لو افتريت. (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ). يعني يبطله. (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ). يعني بالأئمّة والقائم من آل محمّد صلوات الله عليهم. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا نزل قوله (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ) ـ الآية ـ قام رسول الله فقال : أيّها الناس ، إنّ الله قد فرض عليكم فرضا. فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحد فانصرف. فقال في اليوم الثاني مثل ذلك ، فلم يجبه أحد. فقام في اليوم الثالث فقال : إنّه ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب. قالوا : فألقه إذا. قال : إنّ الله أنزل عليّ : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ) ـ الآية. فقالوا : أمّا هذه فنعم. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فو الله ما وفى بها إلّا سبعة نفر : سلمان وأبوذرّ وعمّار والمقداد وجابر الأنصاريّ ومولى لرسول الله يقال له البنت (٣) وزيد بن أرقم. (٤)
عن أبي جعفر عليهالسلام : لمّا نزل : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ) ـ الآية ـ قال المنافقون بعضهم لبعض : أما يكفي محمّدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟ فقالوا : ما هذا إلّا كذب. ولئن قتل محمّد ، لننزعنّها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا. وأراد الله أن يعلم نبيّه الذي أخفوا في صدورهم وأسرّوا به فقال في كتابه : (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ؛ أي : بما ألقوه من العداوة لأهل بيتك في صدورهم والظلم بعدك. (٥)
(أَمْ يَقُولُونَ) : بل يقولون : افترى محمّد على الله كذبا في ادّعاء الرسالة على الله. (يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) ؛ أي : لو حدّثت نفسك بأن تفتري على الله كذبا ، لطبع الله على قلبك ولأنساك
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤٢ ـ ٤٤.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٥.
(٣) المصدر : الثبت.
(٤) قرب الإسناد / ٣٨.
(٥) الكافي ٨ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠ ، ح ٥٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
