ظلمانيّ. ولعلّه أراد مادّتها أو الأجزاء المتصغّرة التي ركّبت منها. (ائْتِيا) بما خلقت فيكما من التأثير والتأثّر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوّعة (طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) : شئتما ذلك أو أبيتما. والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما. وهما مصدران وقعا موقع الحال. (طائِعِينَ) ؛ أي : منقادين بالذات. والأظهر أنّ المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثّرهما بالذات عنها وتمثيلها بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع ؛ كقوله : (كُنْ فَيَكُونُ)(١) وما قيل : إنّه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب ، ممكن كما لا يخفى. (٢)
(وَهِيَ دُخانٌ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ. ولم يكن يومئذ خلق غيرهما. والماء يومئذ عذب فرات. فلمّا أراد أن يخلق الأرض ، أمر الرياح فضربت الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته. فقال الله : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ). (٣) ثمّ مكث الربّ ما شاء. فلمّا أراد أن يخلق السماء ، أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم. وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب. (٤)
سئل أبو الحسن الرضا عليهالسلام عمّن كلّم الله لا من الجنّ ولا من الإنس ، فقال : السموات والأرض في قوله : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ). (٥)
عن أبي جعفر عليهالسلام : كان عرشه على الماء. فأمر عزوجل الماء فاضطرم نارا. ثمّ أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان. فخلق السموات من ذلك الدخان وخلق الأرض من الرماد. (٦)
__________________
(١) البقرة (٢) / ١١٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.
(٣) آل عمران (٣) / ٩٦.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٦٩ ـ ٧٠.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٦٣.
(٦) الكافي ٨ / ٩٥ ، ح ٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
