أبلغ. وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجّي. ولعلّه أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماويّة تدلّ على الحوادث الأرضيّة فيرى هل فيها ما يدلّ على إرسال الله إيّاه ، أو أن يري فساد قول موسى بأنّ إخباره من إله السماء يتوقّف على اطّلاعه ووصوله إليه وذلك لا يتأتّى إلّا بالصعود إلى السماء وهو ممّا لا يقوى عليه الإنسان. وذلك لجهله بالله وكيفيّة استنبائه. الحجازيّان والشاميّ وأبو عمرو : (وَصُدَّ) على أنّ فرعون صدّ الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات. (١)
(فَأَطَّلِعَ). قال هذا الكلام من شدّة بغيه وعتوّه.
[٣٨] (وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨))
(الَّذِي آمَنَ). وهو مؤمن آل فرعون. (سَبِيلَ الرَّشادِ). وهو التوحيد والإقرار بموسى. وقيل : إنّ هذا القائل موسى أيضا. (٢)
[٣٩] (يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩))
(مَتاعٌ) ؛ أي : انتفاع قليل يزول وينقطع ويبقى وزره وآثامه. (دارُ الْقَرارِ) يستقرّ الخلائق فيها. (٣)
[٤٠] (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠))
(إِلَّا مِثْلَها) ؛ أي : مقدار ما يستحقّ عليها من العقاب. (بِغَيْرِ حِسابٍ) ؛ أي : زيادة على ما يستحقّونه تفضّلا منه تعالى. ولو كان على مقدار العمل فقط ، لكان بحساب. وقيل معناه : لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير في الجنّة. قيل : هذا كلام مؤمن آل فرعون. وقيل : إنّه كلام
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٤٠ ـ ٣٤١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٨١٦.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٨١٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
