لمّا نزلت قوله : (فَسْئَلُوهُنَ) ـ الآية قال طلحة : أننهى أن نكلّم بنات عمّنا إلّا من وراء حجاب؟ لئن مات محمّد ، لأتزوّجن فلانة. يعني عائشة. فأعلم الله أنّ ذلك محرّم. (مِنْ بَعْدِهِ) ؛ أي : بعد وفاته. أو : من بعد فراقه في حال حياته. (إِنَّ ذلِكُمْ) ؛ أي : إيذاء الرسول كان ذنبا عظيم الموقع. (١)
(وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ). سبب نزولها أنّه لمّا حرّم الله نساء النبيّ على المسلمين ، غضب طلحة فقال : يحرّم محمّد علينا نساءه وهو يتزوّج بنسائنا! لئن أمات الله محمّدا ، لنركض بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا! فأنزل الله : (وَما كانَ لَكُمْ) ـ الآية. (٢)
[٥٤] (إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤))
(إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً) ؛ أي : تظهروا [شيئا] أو تضمروه ممّا نهيتم عنه من تزويجهنّ. وسئل صلىاللهعليهوآله عن المرأة يكون لها زوجان فتموت فتدخل الجنّة ، فلأيّهما تكون. قال : لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا. (٣)
[٥٥] (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥))
(لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ) ؛ أي : لا إثم عليهنّ في أن لا يحتجبن من هؤلاء. ولم يذكر العمّ والخال لأنّهما إنّما يجريان مجرى الوالدين. وقد جاءت تسمية العمّ أبا. قال الله تعالى : (وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(٤) وإسماعيل عمّ يعقوب. وقيل : كره ترك الاحتجاب عنهما
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ٨ / ٥٧٤ و ٥٧٧ ، والكشّاف ٣ / ٥٥٦.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٩٥.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٧٧.
(٤) البقرة (٢) / ١٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
