للشبهة بين العوامّ. (إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ) ينزلها ويظهرها بحسب ما يعلم من مصالح عباده وينزل على كل نبيّ منها ما هو أصلح له ولأمّته. ولذلك لم تتّفق آيات الأنبياء كلّها وإنّما جاء كلّ نبيّ بفنّ منها. (١)
[٥١] (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١))
(الْكِتابَ). يعني أنّ في إنزال القرآن حجّة بالغة لا يحتاج في صحّة نبوّته إلى غيرها ؛ مع أنّه سبحانه لو أظهر لهم ما اقترحوا من الآيات ثمّ لم يؤمنوا ، لا قتضت الحكمة إهلاكهم بعذاب الاستئصال كما في حال الأمم السابقة. (فِي ذلِكَ) ؛ أي : القرآن. (وَذِكْرى) ؛ أي : تذكيرا وموعظة لقوم يصدّقون به. وقيل : إنّ قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهدّدهم الله في هذه الآية ونهاهم عنه. (٢)
[٥٢] (قُلْ كَفى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢))
(شَهِيداً) ؛ أي : شهيدا لي بالصدق والإبلاغ وعليكم بالتكذيب والفساد. وشهادة الله له قوله : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) في كلام معجز ثبت أنّه من الله. وقيل : هي إثبات المعجزات له بإنزال الكتب عليه. (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ) فيعلم أنّي على الهدى وأنّكم على الضلالة. (آمَنُوا بِالْباطِلِ) وهو ما يعبدون من دون الله وكفروا بوحدانيّة الله. (هُمُ الْخاسِرُونَ) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان. (٣)
[٥٣] (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣))
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٤٥١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٤٥٢.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٤٥٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
