التحرّك إذا أزيلت الجبال من أماكنها للتلاشي. (صُنْعَ اللهِ) ؛ أي : صنع الله ذلك صنعا. وانتصب بما دلّ [عليه قوله :](وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ). (أَتْقَنَ) ؛ أي : أحكم خلقه وسوّاه على ما ينبغي. (١)
(صُنْعَ اللهِ). من المصادر المؤكّدة كقوله : (وَعْدَ اللهِ)(٢) إلّا أنّ مؤكّده محذوف وهو الناصب ليوم ينفخ. والمعني. ويوم ينفخ في الصور فكان كيت وكيت ، أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين. ثمّ قال : (صُنْعَ اللهِ الَّذِي) يريد به الإثابة والمعاقبة. وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها حيث قال : (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ). يعني أنّ مقابلة الحسنة بالثواب والسيّئة بالعقاب من جملة إحكامه وإتقانه. (٣)
[٨٩] (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩))
(مِنْ فَزَعٍ). أهل الكوفة : (مِنْ فَزَعٍ) منوّنا (يَوْمَئِذٍ) بفتح الميم. وأهل المدينة بغير تنوين (يَوْمَئِذٍ) بكسر الميم. (٤)
فإن قلت : ما الفرق بين الفزعين؟ قلت : الفزع الأوّل هو لا يخلو منه أحد عند الإحساس لشدّة تقع وهول يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن لحاق الضرر به. وأمّا الثاني ، فالخوف من العذاب. ومن قرأ : «من فزع» بالتنوين ، فيحتمل معنيين : من فزع واحد وهو العقاب ، وأمّا ما يلحق الإنسان من التهيّب والرعب لما يرى من الأهوال فلا يخلون منه لأنّ البشريّة يقتضي ذلك ؛ ومن فزع شديد مفرط الشدّة لا يكتنهه الوصف وهو خوف النار. (٥)
(خَيْرٌ مِنْها). إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة. وقيل : (خَيْرٌ مِنْها) ؛ أي : خير حاصل من جهتها وهو الجنّة. (مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ). قيل : إذا أطبقت النار على أهلها ، فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل الجنّة آمنون من ذلك الفزع. ومن قرأ
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٧٠.
(٢) نساء (٤) / ١٢٢.
(٣) الكشّاف ٣ / ٣٨٧.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٦٨.
(٥) الكشّاف ٣ / ٣٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
