جبالا ثوابت [أثبت] بها الأرض. (حاجِزاً) ؛ أي : مانعا من قدرته بين العذب والملح فلا يختلط أحدهما بالآخر. (لا يَعْلَمُونَ). أي توحيد ربّهم وكمال سلطانه. (١)
[٦٢] (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٦٢))
(الْمُضْطَرَّ) ؛ أي : المكروب المجهود. وإجابة المضطرّ هي فعل ما يدعو به. وهذا ما يكون إلّا من قادر على الإجابة. ورأس المضطرّين المذنب الذي يدعوه ويسأله المغفرة. ومنهم الخائف الذي يسأله الأمن ، والمريض الذي يطلب العافية ، والمحبوس الذي يطلب الخلاص. وإنّما خصّ المضطرّ وإن كان قد يجيب غير المضطرّ ، لأنّ رغبته أقوى وسؤاله أخضع. (وَيَكْشِفُ السُّوءَ) ؛ أي : يدفع الشدّة. (خُلَفاءَ الْأَرْضِ) : يخلف كلّ قرن منكم القرن الذي قبله ، فيهلك قرنا وينشئ قرنا. وقيل : يجعلكم خلفاء من الكفّار بنزول بلادهم وطاعة الله بعد شركهم. (قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) ؛ أي : تتّعظون. ومن قرأبالياء ، [فالمعنى :] قليلا ما يذّكّر هؤلاء المشركون. (٢)
(الْمُضْطَرَّ). عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : المضطرّ هو القائم عليهالسلام. (٣)
وقال الصادق عليهالسلام : القائم عليهالسلام هو المضطرّ إذا صلّى في المقام ودعا الله فأجابه وكشف السوء وجعله خليفة في الأرض. وهذا ممّا تأويله بعد تنزيله. (٤)
(الْمُضْطَرَّ). اللّام فيه للجنس لا للاستغراق ، فلا يلزم منه إجابة كلّ مضطرّ. (ما تَذَكَّرُونَ) ؛ أي : تذكّرون آلاءه تذكّرا قليلا. وما مزيدة. والمراد بالقلّة العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة. حفص والكسائيّ : (تَذَكَّرُونَ) بالتاء وتخفيف الذال. (٥)
(تَذَكَّرُونَ). أبو عمرو وهشام : «يذكرون» بالياء ، والباقون بالتاء. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٥٨.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٥٨.
(٣) تأويل الآيات ١ / ٤٠٢ ، ح ٥.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١٢٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٠ ـ ١٨١.
(٦) مجمع البيان ٧ / ٣٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
