لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)).
(عِفْرِيتٌ) ؛ أي : قويّ مارد. (مَقامِكَ) ؛ أي : مجلسك الذي تقضي فيه. (عَلَيْهِ) : على حمله. (أَمِينٌ). أي على ما فيه من الذهب والجواهر. وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار. فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك. (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ). هو آصف بن برخيا وزير سليمان وابن أخته وكان صدّيقا يعرف الاسم الأعظم. وأمّا (الْكِتابِ) فقيل : المراد به اللّوح المحفوظ. وقيل : كتاب سليمان إلى بلقيس. (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ). وذلك أنّه قال لسليمان : انظر إلى السماء. فما طرف حتّى جاء به فوضعه بين يديه. والمعنى : حتّى يرتدّ إليك طرفك بعد مدّه إلى السماء. واختلف في كيفيّة مجيئة على وجوه. والمرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ الأرض طويت له. (مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) : موضوعا بين يديه. (لِيَبْلُوَنِي) ؛ أي : ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها. (لِنَفْسِهِ). لأنّ فائدة شكره عائدة إليه. ه(غَنِيٌّ). أي عن شكر العباد. (كَرِيمٌ) ؛ أي : متفضّل على عباده شاكرهم وكافرهم لا يمنعه كفرهم عن الإفضال عليهم. (١)
عن الجواد عليهالسلام أنّه سأله أخوه موسى قال : أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ فقال عليهالسلام : اكتب يا أخي : بسم الله الرحمن الرحيم. سألته عن قول الله في كتابه : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ) هو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة [ما عرفه] آصف ، لكنّه عليهالسلام أحبّ أن يعرّف أمّته من الإنس والجنّ أنّه الحجّة من بعده. وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله. ففهّمه الله ذلك لئلّا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهّم سليمان في حياة داوود ليتعرّف إمامته ونبوّته من بعده لتأكيد الحجّة على الخلق. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّ اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا. وإنّما كان عند آصف
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٤٨ ـ ٣٥٠.
(٢) بحار الأنوار ١٤ / ١٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
