صفوف النساء آخرها ، وشرّها أوّلها. فازدحم الناس. وكانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا : لنبيعنّ دورنا ولنشترينّ دورا قريبة من المسجد حتّى ندرك الصفّ المتقدّم. فنزلت هذه الآية. فعلى هذا يكون المعنى : إنّا نجازي الناس على نيّاتهم. (١)
(الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ). قيل : إنّ امرأة حسناء كانت تصلّي مع رسول الله صلىاللهعليهوآله. فتقدّم بعض القوم لئلّا ينظر إليها وتأخّر بعضهم ليبصرها. فنزلت. (٢)
[٢٥] (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)
[٢٦] (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)
(الْإِنْسانَ). يعني آدم. (مِنْ صَلْصالٍ) ؛ أي : من طين يابس يسمع له عند النقر صلصلة ؛ أي : صوت. (مِنْ حَمَإٍ). هو الطين الأسود المتغيّر. (مَسْنُونٍ) ؛ أي : مصبوب كأنّه أفرغ حتّى صار صورة كما يصبّ الذهب والفضّة. وقيل : إنّه الرطب. عن ابن عبّاس. (٣)
[٢٧] (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ)
(وَالْجَانَّ). هو إبليس. وقيل : هو أبو الجنّ كما أنّ آدم أبو البشر. وقيل : هم الجنّ نسل إبليس. (مِنْ قَبْلُ) ؛ أي : من قبل خلق آدم. (مِنْ نارِ السَّمُومِ) ؛ أي : من نار لها ريح حارّة. وقيل : نار لا دخان لها والصواعق تكون منها. وعن ابن عبّاس قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ خلقوا من نار السموم. وخلق الجنّ الذين ذكر في القرآن من مارج من نار. (٤)
(نارِ السَّمُومِ) : الحرّ الشديد النافذ في المسامّ. (٥)
(وَالْجَانَّ). قال : أبو إبليس. وقال : الجنّ من ولد الجانّ ؛ منهم مؤمنون ومنهم كافرون و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٥١٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٢٨.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥١٦.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٥١٦.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
