[٢٥] (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
تعطي أكلها» : تعطي ثمرها كلّ وقت وقّته [الله]. (بِإِذْنِ رَبِّها). أي إثمارها بتيسير الله خالقها وتكوينه. (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). لأنّ في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني. (١)
(كُلَّ حِينٍ) أقّته الله لإثمارها. (٢)
وقال مجاهد وعكرمة : (كُلَّ حِينٍ) ؛ أي : كلّ سنة. لأنّها تحمل في كلّ سنة مرّة. وقيل : في كلّ شهرين. لأنّ من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه يكون شهرين. وقيل : معناه : في جميع الأوقات. لأنّ ثمر النخل يكون أوّلا طلعا ، ثمّ يصير بلحا ، ثمّ بسرا ، ثمّ رطبا ، ثمّ تمرا. فيكون موجودا في الأوقات كلّها. شبّه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخل في منبتها. وشبّه ما يكسبه المؤمن من الأعمال الصالحة في كلّ وقت بما ينال من شجرة النخلة في أوقات السنة كلّها. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام أنّ عليّا عليهالسلام قال في رجل نذر أن يصوم زمانا قال : الزمان خمسة أشهر. والحين ستّة أشهر. لأنّ الله يقول : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ). (٤)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : جعل الله أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين ؛ أي : يظهر منها العلم في الوقت بعد الوقت. ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بيّنت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٥٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥١٨.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٤٨٠.
(٤) علل الشرائع / ٣٨٧ ، ح ١. ومثله في الكافي ٤ / ١٤٢.
(٥) الاحتجاج ١ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
