(هَدَيْنا). الهداية هنا بمعنى الإرشاد إلى الثواب دون الهداية التي هي نصب الأدلّة. ألا ترى إلى قوله : (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)؟ وذلك لا يليق إلّا بالثواب الذي يخصّ المحسنين دون الدلالة التي يشترك بها المؤمن والكافر. (١)
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ). الضمير لنوح أو لإبراهيم. (وَداوُدَ) ؛ أي : هدينا داوود. (٢)
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ). الضمير لنوح. لأنّه أقرب ، ولأنّ يونس ولوطا ليسا من ذرّيّة إبراهيم. فلو كان لإبراهيم ، اختصّ البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوح. (٣)
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ). في خبر طويل عن الكاظم عليهالسلام مع هارون الرشيد قال له : كيف قلتم : إنّا ذرّيّة رسول الله ، وهو صلىاللهعليهوآله لم يعقّب؟ وإنّما العقب للذكر لا للأنثى. وأنتم ولد لابنته ولا يكون لها عقب. فقال عليهالسلام بعد كلام طويل : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) ـ الآية. إنّ عيسى بن مريم عليهماالسلام ليس له أب وألحقه الله بذرّيّة الأنبياء من طريق مريم. وكذلك ألحقنا بذراريّ النبيّ من قبل أمّنا فاطمة عليهاالسلام. (٤)
(وَأَيُّوبَ) ابن أموص من أسباط عيص بن إسحاق. (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ، أي : نجزي المحسنين مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده والنبوّة فيهم. (٥)
[٨٥] (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)
(وَعِيسى). هو ابن مريم. وفي ذكره دلالة على أنّ الذرّيّة يتناول أولاد البنت. (وَإِلْياسَ). قيل : هو إدريس جدّ نوح. فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى. وقيل : هو من أسباط هارون أخي موسى. (مِنَ الصَّالِحِينَ) : الكاملين في الصلاح ؛ وهو الإتيان بما ينبغي والتحرّز عمّا لا ينبغي. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٥١٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٩.
(٤) عيون الأخبار ١ / ٨٤ ، ح ٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٩.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٩ ـ ٣١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
