الشمس. (١)
(لَوْ أَنَّ عِنْدِي) ؛ أي : في قدرتي وإمكاني. (ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) من العذاب ، (لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) : لأهلكتكم عاجلا غضبا لربّي ولتخلّصت منكم سريعا. (وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ). وبما يجب في الحكم من كنه عقابهم. (٢)
[٥٩] (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ)
(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ). جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة ، لأنّ المفاتح يتوصّل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال ومن علم مفاتحها وكيف يفتح ، توصّل إليها. فأراد أنّه هو المتوصّل إلى المغيبات وحده كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها فهو المتوصّل إلى ما في المخازن. والمفاتح : جمع مفتح وهو المفتاح. وقيل : هي جمع مفتح ـ بفتح الميم ـ وهو المخزن. (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ). عطف على ورقة وداخل في حكمها. كأنّه قيل : وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلّا بعلمه. وقوله : (إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كالتكرار لقوله : (إِلَّا يَعْلَمُها). والكتاب المبين علم الله أو اللّوح. (٣)
(إِلَّا يَعْلَمُها) ، فيعلم أوقاتها أو ما في تعجيلها وتأخيرها من الحكمة فيظهرها على ما اقتضت حكمته. (وَما تَسْقُطُ). مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيّات. (إِلَّا فِي كِتابٍ). بدل من الاستثناء الأوّل بدل الكلّ ، على أنّ [الكتاب] المبين علم الله ، أو بدل الاشتمال ، إن أريد به اللّوح. (٤)
روي أنّ مفاتح الغيب خمس : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ـ الآية. (٥) وقال ابن عبّاس :
__________________
(١) الكافي ٨ / ٣٨٠ ، ح ٥٧٤.
(٢) الكشّاف ٢ / ٣٠.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٤.
(٥) لقمان (٣١) / ٣٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
