الكافرين وهدم دورهم وإحراق ذروعهم وقلع أشجارهم ، كما فعل رسول الله صلىاللهعليهوآله ببني قريظة. (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا). (١) خبر عن (بَغْيُكُمْ) و (عَلى أَنْفُسِكُمْ) صلته. ومعناه : إنّما بغيكم على أمثالكم. يعني بغي بعضكم على بعض منفعة الحياة الدنيا لا بقاء لها. (٢)
[٢٤] (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ). هذا من التشبيه المركّب. شبّهت حال الدنيا في سرعة تقضّيها وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التفّ وتكاثف وزيّن الأرض بخضرته فاختلط بعضه بعضا. (أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ). كلام فصيح ؛ جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كلّ لون فاكتستها وتزيّنت بغيرها من ألوان الزين. (قادِرُونَ عَلَيْها) : متمكّنون من منفعتها. (أَتاها أَمْرُنا). وهو ضرب زرعها ببعض العاهات بعد أمنهم. (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ) : كأن لم يبثت زرعها. (٣)
(إِنَّما مَثَلُ) ؛ أي : شبه الحياة الدنيا في سرعة فنائها كالمطر الذي أنزلناه فاختلط بسببه بعض النبات ببعض. ثمّ فصّل ذلك فقال : (مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ) كالحبوب والثمار (وما يأكل الأنعام) كالحشيش. وقد قيل في المشبّه والمشبّه به في الآية أقوال. أحدها : انّه شبّه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به الانتفاع ثمّ الانقطاع. وثانيها : انّه شبّه الحياة الدنيا بالنبات على ما وصفه من الاغترار به [ثمّ] المصير إلى الزوال. وثالثها : انّه شبّه الحياة الدنيا بحياة مقدّرة على هذه الأوصاف. (زُخْرُفَها) ؛ أي : حسنها بأجناس النبات. (وَازَّيَّنَتْ) الألوان. (وَظَنَ
__________________
(١) قرأ حفص وحده : «متاع» بالنصب ، والباقون بالرفع. (مجمع البيان ٥ / ١٥١) والتفسير المذكور في المتن على قراءة الرفع.
(٢) الكشّاف ٢ / ٣٣٩.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣٤٠ ـ ٣٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
