مهتدون. وفي هذا الكلام ونحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية على الرجاء ورفض الاغترار بالله. (١)
(مَساجِدَ اللهِ). أهل البصرة وابن كثير : «مسجد الله» و (لَمْ يَخْشَ) راجع إلى قوله : (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ). (٢)
[١٩] (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
قرأ محمّد بن عليّ الباقر عليهالسلام وجماعة : سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام جمع ساقي وعامر. السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر. ومعناه الإنكار. أي : لا تجعلوا. وتقديره :
أجعلتم أهل سقاية [الحاجّ] وأهل عمارة المسجد كمن آمن بالله؟ أو يكون تقديره : أجعلتم السقاية والعمارة مثل إيمان من آمن. وسقاية الحاجّ سقيهم الشراب. قيل : كان نبيذ زبيب يسقون الحاجّ في الموسم. (لا يَسْتَوُونَ). أي في الفضل والثواب. (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إلى طريق ثوابه. روى أبو القاسم الحسكانيّ عن ابن بريدة عن أبيه قال : بينا شيبة والعبّاس يتفاخرون ، إذ مرّ بهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال : بماذا تتفاخران؟ فقال العبّاس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد : سقاية الحاجّ. وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام. فقال عليّ عليهالسلام : لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا : وما أوتيت يا عليّ؟ فقال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتّى آمنتما بالله. فقام العبّاس مغضبا يجرّ ذيله حتّى دخل على رسول الله فقال : أما ترى إلى ما يستقبلني به عليّ عليهالسلام؟ فقال : ادعوا لي عليّا. فدعي له. فقال : وما دعاك إلى ما استقبلت به عمّك؟ فقال : يا رسول الله ، صدمته بالحقّ. فمن شاء فليغضب. ومن شاء فليرض. فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ، ربّك يقرئك السّلام ويقول : اتل عليهم : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ) ـ الآية. فقال العبّاس : إنّا قد رضينا ـ ثلاث مرّات. (٣)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٥٤ ـ ٢٥٥.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٢٠ ـ ٢٢.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٢٢ ـ ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
