لهم إبليس على صورة سراقة بن مالك الكنانيّ ـ وكان من أشرافهم ـ في جند من الشياطين معه راية وقال : لا غالب لكم اليوم. وإنّي مجيركم من بني كنانة. فلمّا رأى الملائكة تنزل ، نكص. وقيل : كانت يده في يد الحارث بن هشام. فلمّا نكص ، قال له الحارث : إلى أين؟ أتخذلنا في هذه الحالة؟ فقال : إنّي أرى ما لا ترون. ودفع في صدر الحارث وانطلق. وانهزموا. فلمّا بلغوا مكّة قالوا : هزم الناس سراقة. فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتّى بلغتني هزيمتكم. فلمّا أسلموا ، علموا أنّه الشيطان. (١)
(نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ). زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان إبليس يوم بدر يقلّل المسلمين في أعين الكفّار ويكثّر الكفّار في أعين المسلمين. فشدّ عليه جبرئيل بالسيف. فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل ، إنّي مؤجّل ، حتّى وقع في البحر. قال : فقلت لأبي جعفر عليهالسلام : لأيّ شيء يخاف وهو مؤجّل؟ قال : يقطع بعض أطرافه. (٢)
[٤٩] (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
(إِذْ يَقُولُ). متعلّق بما قبله. معناه : وإذ زيّن لهم الشيطان إذ يقول المنافقون. فلذلك حذف الواو. (٣)
(وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ). يجوز أن يكون من صفة المنافقين وأن يراد الذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام. وقيل : هم المشركون. (غَرَّ هؤُلاءِ). يعنون أنّ المسلمين اغترّوا بدينهم وأنّهم ينصرون من أجله فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف. ثمّ قال جوابا لهم : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) : غالب يسلّط القليل الضعيف على الكثير القويّ. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨.
(٢) الكافي ٨ / ٢٧٧ ، ح ٤١٩.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٨٤٥.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
