[١٨١] (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)
(وَمِمَّنْ خَلَقْنا). لمّا قال : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً) فأخبر أنّ كثيرا من الثقلين من أهل النار ، أتبعه قوله : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا). وعنه صلىاللهعليهوآله أنّه كان يقول إذا قرأها : «هذه لكم» وقيل : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب. وقيل : هم العلماء والدعاة إلى الدين. (١)
(أُمَّةٌ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هم الأئمّة عليهمالسلام. (٢)
(يَعْدِلُونَ) ؛ أي : عادلين في الأمر. (٣)
[١٨٢] (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)
والاستدراج : الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة. أي : سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم. (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) ما يراد بهم. وذلك أن يواتر نعمه عليهم مع انهماكهم في الغيّ فكلّما جدّد عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجدّدوا معصية فيتدرّجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانّين أنّ مواترة النعم أثرة من الله وتقريب وإنّما هي خذلان وتبعيد. (٤)
(مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار. وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها. وهو قول الله : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) بالنعم عند المعاصي. (٥)
[١٨٣] (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)
(وَأُمْلِي لَهُمْ). عطف على سنستدرجهم وهو داخل في حكم السين. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ١٨١.
(٢) الكافي ١ / ٤١٤ ، ح ١٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٦٨.
(٤) الكشّاف ٢ / ١٨٢.
(٥) الكافي ٢ / ٤٥٢ ، ح ١.
(٦) الكشّاف ٢ / ١٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
