[٧٣] (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
روي : انّ عادا لمّا أهلكت ، عمّرت ثمود بلادهم وخلفوهم في الأرض وعمّروا أعمارا طوالا وكانوا في سعة من العيش. فعتوا وعبدوا الأوثان. فبعث الله إليهم صالحا. وكانوا قوما عربا. فدعاهم فتبعه القليل منهم. فحذّرهم وأنذرهم. فسألوه آية. فقال : أيّ آية تريدون؟ قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم فتدعو إلهك وندعوا آلهتنا. فإن استجيب لك اتّبعناك. وإن استجيب لنا اتّبعتنا. فخرج معهم ودعوا أوثانهم فلم يجبهم. فقال سيّدهم جندع ـ وأشار إلى صخرة منفردة ـ : أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة جوفاء وبراء حتّى نصدّقك. فصلّى ودعا ربّه ، فتمخّضت الصخرة مثل الناقة بولدها فانصدعت عن ناقة جوفاء وبراء كما يريدون. ثمّ نتجت ولدا مثلها في العظم. فآمن به جندع وجماعة من قومه. فمكثت الناقة مع ولدها وكانت ترد الماء غبّا فإذا كان يومها ، وضعت رأسها في البئر فشربت الماء كلّه ثمّ تتفحّج فيحلبون ما شاؤوا حتّى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدّخرون. وكانت أنعامهم تهرب من الناقة. فشقّ ذلك عليهم وزيّنت عقرها لهم امرأتان وكانتا كثيرتي المواشي. فعقروها وطبخوا لحمها. فهرب ولدها ودخل الصخرة. فقال لهم صالح عليهالسلام : تصبحون غدا [و] وجوهكم مصفرّة وبعد غد محمرّة واليوم الثالث مسودّة ، ثمّ يصحبكم العذاب. فلمّا رأوا العلامات ، همّوا أن يقتلوه ، فأنجاه الله إلى أرض فلسطين. ولمّا كان اليوم الرابع وارتفع الضحى ، تحنّطوا بالصبر وتكفّنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فقطّعت قلوبهم فهلكوا. (١)
عن الباقر عليهالسلام : انّ الأنبياء عليهمالسلام بعثوا خاصّة وعامّة. وأمّا صالح ، فإنّه أرسل إلى ثمود وهي قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة. (٢)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ١٢٠ ـ ١٢١.
(٢) كمال الدين / ٢٢٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
