[٧١] (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)
(لا ذَلُولٌ) ؛ أي : لم يذلّلها العمل بإثارة الأرض. (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) ؛ أي : ولا يستقى عليها الماء فتسقي الزرع. (مُسَلَّمَةٌ) : بريئة من العيوب ، سليمة من آثار العمل. لأنّ ما كان من العوامل لا يخلو من آثار العمل. (لا شِيَةَ فِيها) : لا لون يخالف لونها. (بِالْحَقِّ) ؛ أي : ظهر لنا الحقّ الآن ؛ وهي بقرة فلان. وهذا يدلّ على أنّهم جوّزوا أنّه قبل ذلك لم يجئ بالحقّ على التفصيل وإنّما أتى على وجه الجملة. وقيل : الآن ثبت الحقّ. وهذا يدلّ على أنّه كان فيهم من يشكّ في أنّ موسى ما بيّن الحقّ. (وَما كادُوا) ؛ أي : قرب أن لا يفعلوا ذلك مخافة اشتهار فضيحة القاتل. وقيل : لغلاء ثمنها. لأنّه كان ملء جلدها ذهبا. (١)
(وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) لتطوّلهم وكثرة استكشافهم. (٢)
اختلف العلماء في هذه الآيات. فمنهم من ذهب إلى أنّ التكليف فيها متغاير وأنّهم لمّا قيل لهم : اذبحوا بقرة ، لم يكن المراد إلّا ذبح بقرة أيّ بقرة شاؤوا من غير تعيين بصفته. فلمّا لم يفعلوا ، شدّد عليهم التكليف. ولمّا راجعوا المرّة الثانية ، تغيّرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث. ثمّ اختلف هؤلاء من وجه آخر. فمنهم من قال في التكليف الأخير أنّه يجب أن يكون مستوفيا لكلّ صفة تقدّمت. فعلى هذا يكون التكليف الثاني والثالث ضمّ تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم. ومنهم من قال انّه يجب بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدّم. وعلى هذا يكون التكليف الثاني نسخا للأوّل والثالث نسخا للثاني لجواز نسخ الشيء قبل الفعل. وذهب آخرون إلى أنّ التكليف واحد وأنّ الأوصاف المتأخّرة هي للبقرة المتقدّمة وإنّما تأخّر البيان. وهو مذهب المرتضى. واستدلّ بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
(٢) الكشّاف ١ / ١٥٢.
(٣) مجمع البيان ١ / ٢٧٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
